اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف قراراً عاجلاً يقضي بفتح تحقيق موسّع حول الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع، وذلك بعد عرض تقارير أممية تحدثت عن جرائم قتل جماعي، إعدامات ميدانية، وعنف جنسي واسع ضد المدنيين.
القرار، الذي تم اعتماده دون تصويت، كلف بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بالتحقيق في الأحداث على الأرض وتحديد المسؤولين عنها، مع تقديم تحديث شفوي للمجلس قبل دورته المقبلة.
وتضمّن القرار إدانة واضحة للانتهاكات التي قالت تقارير أوروبية وأممية إنها «قد ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، بجانب دعوة جميع الأطراف — بما فيها القوات المسلحة السودانية والدعم السريع — للسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
موقف السودان:
مندوب السودان في جنيف حسن حامد حسن قال إن بلاده تواجه «صراعاً وجودياً» بسبب «الدعم العسكري المباشر» الذي تتلقاه الميليشيا، مضيفاً خلال الجلسة:
«حذرنا مراراً من التدخلات الخارجية… الميليشيا تتلقى السلاح والمعدات من جهة معروفة — أعني الإمارات — ويجب أن يتحمل الداعمون مسؤولياتهم».
وأكد المندوب أن السودان لن يقبل تصوير الصراع كأنه «نزاع داخلي خالص» دون الاعتراف بالتدخلات الخارجية التي قال إنها «فجّرت الوضع في الفاشر».
موقف الإمارات:
من جهته، نفى مندوب الإمارات جمال المشرف بشكل قاطع أي دعم عسكري للدعم السريع، مؤكداً أن بلاده «لا تقدّم أسلحة لأي طرف سوداني»، وأن دورها يقتصر على «تسهيل المسار السياسي وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة».
وقال المشرف خلال مداخلته في المجلس:
«الإمارات ملتزمة بدعم جهود وقف إطلاق النار، ولم ولن تنخرط في أي نشاط عسكري داخل السودان».
خلفية القرار:
مصادر دبلوماسية أوروبية وصفت الوضع في الفاشر بأنه «الأخطر منذ بداية الحرب»، مشيرة إلى تقارير تفيد بارتكاب الميليشيا عمليات قتل ممنهجة ونهب واسع النطاق بعد سيطرتها على المدينة.
القرار الأممي يُعد أول تحرك جماعي واضح بعد أشهر من التحذيرات الدولية بشأن الوضع المتدهور في دارفور، وسط مطالبات من منظمات حقوقية بفرض عقوبات مباشرة على قادة الدعم السريع
