حكومة آل دقلو المزعومة : كيف تسببت في انهيار ‘تقدم’ وتدمير القيم الوطنية

حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة

كشف أسامة سعيد، القيادي في الجبهة الثورية المشاركة في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، عن خطط لتشكيل حكومة موازية داخل الخرطوم في فبراير المقبل، بمشاركة قوات الدعم السريع الار_هابية. ووفقًا لصحيفة “التغيير”، ستتبنى هذه الحكومة الجديدة المزعومة نفس الهياكل التي اتبعتها حكومة حمدوك السابقة.

وأكدت مصادر متطابقة أن “تقدم” (الجناح السياسي للجنجويد) قررت رسميًا فك الارتباط مع مؤيدي إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع.

بلغ ساسة “تقدم” مستوى غير مسبوق من الانحطاط الفكري والأخلاقي، حين قرروا الانحياز إلى ميليشيا آل دقلو، التي ارتكبت ولا تزال ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب السوداني. لقد أبرم هؤلاء الساسة صفقات سرية مع النظام الجنجويدي الدموي، بهدف تدمير السودان وإبادة شعبه، لكن الحقيقة بدأت تتكشف، وأصبح واضحًا للجميع أن هؤلاء “التقدميين” ليسوا سوى أسوأ ساسة مرّوا عبر التاريخ.

حينما يفقد الإنسان الأخلاق والإنسانية، تكون العواقب وخيمة وكارثية، ليس عليه فحسب، بل على وطنه وشعبه أيضًا. اليوم، بدأت خيوط المؤامرة تتكشف، تلك المؤامرة التي نُسجت عالميًا، وصُنعت إقليميًا، ونُفذت محليًا بأيادي الجنجويد ومرتزقتهم وأعوانهم من دعاة “الحياد الزائف”.

في ظل تصاعد الأحداث وانتصارات القوات المسلحة والقوى المشتركة، و قوات قشن، بدأت قيادات “تقدم” تعيش حالة من الخوف والتذمر. وداخل هذا التنظيم المنقسم، برز جناحان رئيسيان:

  1. جناح الهادي إدريس: يخطط لتكوين حكومة موازية برئاسة حميدتي، حيث يكون الأخير في موقع السيادة، فيما يتبع الآخرون له.
  2. جناح حمدوك ومريديه: يسعون لإفشال السلطة القائمة وعرقلتها دوليًا، وفي حال نجاح حكومة آل دقلو الموازية، سيحاولون الانضمام إليها لاحقًا. أما في حال فشلها، فسيعودون إلى مشروع حمدوك القديم.

هذا الصراع الداخلي جاء في وقت حساس، تزامنًا مع إعلان المرحلة الثالثة من معركة الكرامة، والتي قد تكون الأخيرة في هذه الحرب الوجودية.

السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي قيمة الجبهة الثورية اليوم؟ وأين الهادي إدريس، رئيس الجبهة، من معاناة أهله في جبل مرة وزالنجي، حيث تم قتل المئات وسحل الأبرياء على يد مرتزقة الهالك علي يعقوب؟

لقد وصل الهادي إدريس إلى السلطة بمحض الصدفة، بعدما تسلق باسم ضحايا الإبادة الجماعية، لكنه خان العهد، وتحالف مع مرتكبي الجرائم التي كان يُفترض أن يناضل ضدها.

إن دعاوى الحياد التي يرفعها هذا التيار ليست سوى كذبة كبرى، إذ يسعون في الواقع إلى تثبيت دولة آل دقلو العنصرية، متناسين أنهم سيكونون أول ضحاياها. هذا هو الغباء السياسي بعينه، لأن مصيرهم المحتوم هو أن يشربوا من نفس الكأس التي سُقي منها ضحاياهم.

لقد وصلت سفينة “جنحوقحت” إلى محطتها الأخيرة، وهي قاب قوسين أو أدنى من الغرق. والآن، ومع اقتراب سقوط مليشيا الدعم السريع، فإن جناحها السياسي “تقدم” يواجه حتمية الانهيار النهائي.

الجميع يترقب اللحظة التي سيُدفن فيها هذا المشروع الجنجويدي إلى الأبد، ليصبح عبرة لمن يبيع وطنه في سبيل مصالح ضيقة وصفقات مشبوهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *