الدعم السريع ولجنة إزالة التمكين وملف الذهب.. محافظ بنك السودان تكشف “كواليس الإبعاد” وتضع خريطة ٢٠٢٦ لإصلاح المصارف واستعادة حصائل الصادر

في حلقة وُصفت بالاستثنائية من «بودكاست الشبكة» على يوتيوب، و الذي تقدمه د. عفراء فتح الرحمن ، أطلت د. آمنة ميرغني حسن التوم في أول ظهور إعلامي لها بعد تعيينها محافظاً لبنك السودان المركزي، كأول امرأة سودانية تتبوأ المنصب في تاريخ البلاد. وجاء الحوار مطولاً ومتشعباً، لكنه تمحور حول ملفات حساسة: الذهب وحصائل الصادر، “لجنة إزالة التمكين” وما قالت إنه استُخدم لإبعادها، ثم الحرب وتأثيرها على الجهاز المصرفي وسعر الصرف وخطة ٢٠٢٦ للإصلاح.

١) افتتاح الحلقة: “حواء السودانية” في أخطر مقعد اقتصادي

بدأت مقدمة البرنامج بالتأكيد أن الحلقة “استثنائية” لأن الضيفة أول امرأة تصل لهذا الموقع، ولأنها تطل في أول ظهور إعلامي بعد التعيين. وردّت ميرغني بتحية المشاهدين وشكر فريق البرنامج، قبل أن تُسأل عن “الاستقبال” داخل المؤسسة بوصفها أول امرأة في هذا المنصب.

٢) من جامعة الخرطوم إلى قلب البنك المركزي: مسار مهني داخل كل الإدارات

قدّمت ميرغني خلفية عن مسارها: تخرّجت في جامعة الخرطوم (كلية الاقتصاد) عام ١٩٨٥، ثم عملت فترة قصيرة بمعهد البحوث والاستشارات الصناعية بالحلفاية في دراسات الجدوى، قبل أن تبدأ عملها الأساسي في بنك السودان المركزي. وقالت إنها عملت “في كل الإدارات وحتى الفروع”، وإن البنك المركزي مجالها المهني الأوحد.

وعن كونها أول امرأة، قالت إنها وجدت دعماً من النساء والرجال معاً، ووصفت بيئة بنك السودان بأنها تقوم على معيار الأداء والاحتراف، لا على التمييز بين الجنسين، مؤكدة أن زملاءها كانوا داعمين بقوة.

٣) انتقال المنصب بعد جدل الذهب: لا “حرج” مع المحافظ السابق

سُئلت ميرغني عن حساسية توليها المنصب بعد جدل احتكار الدولة لصادر الذهب في عهد المحافظ السابق. فأجابت بنبرة هادئة قائلة إن العلاقة معه علاقة زمالة طويلة، وإن “الكرسي كرسي حلاق” اليوم لك وغداً عليك، مؤكدة أنه ظل داعماً لها وأنه أدى دوراً مهماً خلال ظروف الحرب.

٤) الذهب: بين الاحتكار وفتح السوق.. “التسعير والمعايرة” عقدة التهريب

دخلت ميرغني في جوهر الملف: هل الأفضل احتكار الدولة لصادر الذهب أم فتحه للقطاع الخاص؟

قالت إن القرار ليس قرار شخص بل قرار مؤسسة يمر عبر إدارات مختصة، موضحة أن الذهب صار المورد الأساسي بعد تراجع موارد أخرى. واعتبرت أن تهريب الذهب تحكمه نقطتان: تسعير الذهب والمعايرة، وأن دور البنك المركزي هو التنظيم ووضع السياسات وسد الثغرات، بينما يتحرك القطاع الخاص داخل الإطار المنظم.

تجربة ٢٠١٦–٢٠١٩: بناء احتياطي عبر التنظيم لا الاحتكار

ذكرت أن البنك نجح بين ٢٠١٦ و٢٠١٩ في بناء احتياطي عبر تنظيم سوق صادر الذهب، ما ساعد على توفير نقد أجنبي لاحتياجات استراتيجية مثل الوقود والدواء والقمح والكهرباء ومتطلبات الدولة الخارجية.

“فك الاحتكار” مؤخراً: استقرار نسبي وتراجع دوافع التهريب

قالت إن السماح للمصدرين بالعمل عبر أسعار مجزية ومعايير واضحة قلّل دوافع التهريب والمخاطرة، وأدى إلى تدفق كميات كبيرة من الذهب عبر القنوات الرسمية، مع استقرار نسبي في سعر الصرف مقارنة بفترات كانت القفزات تحدث خلال ساعات اليوم.

بورصة الذهب: مشروع كبير عطّلته الحرب

تحدثت عن مشروع بورصة الذهب باعتباره من المشاريع الكبيرة التي توقفت بسبب الحرب، مؤكدة أن التسعير يرتبط بالسعر العالمي للذهب مع سعر الصرف وفق معادلة تستهدف جذب المنتجين والمصدرين بعيداً عن التهريب.

إلغاء قرار الاحتكار: “ليس خطأ ولا صواب مطلق”

وعن إلغاء قرار احتكار صادر الذهب بعد فترة قصيرة، قالت إن السياسات تتأرجح بين الاحتكار والسماح ولا توجد “وصفة واحدة” تصلح دائماً، لافتة إلى أن التعدين مفتوح للسودانيين والأجانب بإذن الدولة، وأن هناك مشروعاً لتنظيم القطاع بالتنسيق مع جهات الدولة.

٥) “لجنة إزالة التمكين”: اتهام مباشر بأنها استُخدمت لإبعادها لصالح الدعم السريع

انتقل الحوار إلى مرحلة قالت إنها شهدت توقفاً قسرياً في مسيرتها. أوضحت أنها كانت تتولى إدارة توصف بأنها “عصب الاقتصاد”: إدارة الأسواق المالية التي تضم التمويل الحكومي والنقد الأجنبي والاحتياطيات والذهب. وقالت إن الملف كان يدير نحو ٤٥٠ مليون دولار شهرياً، مع عمل مكثف ولجان مشتركة لتأمين السلع الاستراتيجية.

ثم قدمت أخطر روايتها: قالت إن لجنة إزالة التمكين “استخدموها” لإبعادها من أجل إحضار شخص “موالي لبعض الجهات”، وذكرت صراحة أن ذلك كان لصالح الدعم السريع، معتبرة أن الهدف كان السيطرة على الملف المالي الحساس. كما وصفت الدعم السريع بأنه “كارثة” تسربت إلى عصب الدولة والجهاز المصرفي، وأن لديه “تخطيطاً” و“تدميراً ممنهجاً” للبلد.

٦) سعر الصرف بعد الحرب: لماذا استقر ثم ارتفع؟

قالت ميرغني إن سعر الصرف نتيجة لمحددات مثل تشجيع الصادرات وتنظيم الواردات. وفسرت الاستقرار النسبي في بداية الحرب بوجود احتياطي سابق، وبالتراجع الكبير في الاستيراد مع توقف عجلة الاقتصاد. لكنها قالت إن استهداف مناطق الإنتاج وتدمير المخزونات والمدخلات الزراعية أدى لاحقاً إلى تراجع الصادر والإنتاج، ما زاد الضغط على سعر الصرف.

٧) حصائل الصادر: “ليست حق المصدر.. هي حق الدولة”

شدّدت ميرغني على أن حصائل الصادر “حق الدولة”، وناشدت المصدرين إعادة الحصائل للداخل باعتبارها قضية وطنية. وأقرت بوجود مرونة في معالجة حالات “المصدرين الحقيقيين” حالة بحالة، لكنها انتقدت “الورّاقين” الذين يفتحون الملفات للتلاعب. وأشارت إلى قرار يحمل البنوك التجارية مسؤولية متابعة حصائل الصادر لأنها تمنح التمويل وتضع الضمانات، بينما دور البنك المركزي رقابي وتنظيمي.

٨) الشركات الوهمية والتحول الرقمي: تجفيف منابع التلاعب

تحدثت ميرغني عن ربط أنظمة الصادر والوارد بمنصة تقنية تعتمد على الهوية الرقمية، بما يقلل فرص الشركات الوهمية ويعزز التتبع والرقابة، مع خطط لربط أنظمة الاستعلام والرمز الائتماني بالهوية الرقمية للحد من التفلت والتهرب.

٩) استبدال العملة: “كان مفروض من البداية” وتنفيذ تدريجي

قالت إن استبدال العملة في ظروف الحرب كان ينبغي أن يبدأ منذ البداية لكنه تأخر، وأن التنفيذ يجري تدريجياً في المناطق الآمنة لتجنب إرباك الاقتصاد، مع اعتماد فئات أعلى، والتوسع في ولايات مثل الجزيرة، على أن يكتمل في بقية المناطق عند تحسن الوضع.

١٠) طباعة العملة: عطاء عالمي وشركات محددة

شرحت أن طباعة العملة تتم عبر عطاءات عالمية وفق مواصفات أمنية دقيقة، وأن البنك يحدد الكميات سنوياً حسب حركة الاقتصاد والتركيبة الفئوية. وذكرت أن الطباعة تمت عبر شركات منها “كرين” الأمريكية و“جوزناك” الروسية، مؤكدة أن تكلفة الطباعة أقل بكثير من القيمة الاسمية للورقة، لكنها لم تذكر رقماً محدداً.

١١) سياسة ٢٠٢٦: إصلاح المصارف وإعادة الإعمار

قدّمت ميرغني ملامح سياسة ٢٠٢٦ على محورين: إصلاح الجهاز المصرفي بعد خسائر واسعة في الأصول والأنظمة والمعلومات، والمساهمة في إعادة الإعمار. وتحدثت عن تفعيل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعن تعاون مع دول الجوار لتقليل التهريب عبر الحدود.

١٢) فجوة الثقة مع الجمهور: عودة الخدمات وخيارات الدمج

تحدثت عن جهود لإعادة تشغيل أنظمة مهمة مثل المقاصة وفق ترتيبات زمنية لتفادي الضغط في نهاية العام. وأقرت بأن الحرب أثرت على ثقة الناس في القطاع المصرفي، لكنها قالت إن غالبية البنوك عادت للعمل، وأن هناك خطة إصلاح قد تقود إلى دمج أو تصفية بعض البنوك غير القادرة على استيفاء المعايير، ضمن برنامج يمتد من سنة إلى ١٨ شهراً.

١٣) الخرطوم: تقييم أضرار بنك السودان وخطة عودة ٨٠٪ من العاملين

قالت إنها زارت الخرطوم قبل أسابيع ووقفت على أضرار كبيرة بمقر البنك المركزي، وأشارت إلى أن الهيكل الأساسي صمد وتم تقييمه وبدء ترتيبات الصيانة. وذكرت تجهيز مواقع بديلة مؤقتة للعمل، وتوقعت أن تبدأ العودة بنسبة تشغيل تقارب ٨٠٪ من العاملين، مع مراعاة أوضاع من نزحوا مع أسرهم.

١٤) صادرات ٢٠٢٦: الذهب أولاً ثم الصمغ العربي والزراعة

في ختام الحوار، قالت ميرغني إن الذهب سيظل صاحب النصيب الأكبر من الصادرات، مع توجه لتقوية صادرات الصمغ العربي والقطاعات الزراعية والبستانية عبر برامج تشجيع الصادرات والتمويل الأصغر ودور المصارف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *