أثار مقطع مصور نشرته المذيعة السودانية تسابيح مبارك خاطر من داخل أحد مستشفيات مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهرت فيه متحدثة عن أوضاع طبية مأساوية قالت إنها شاهدة عليها ميدانياً.
تسابيح، وهي مذيعة أخبار في قناة سكاي نيوز عربية، قالت في تغريدتها عبر منصة إكس:
“تجولت في أحد مشافي الفاشر، مستشفى بلا كهرباء وكوادر طبية محدودة، يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. الكادر الطبي نفى مزاعم تصفية 470 مريضاً كما ورد في بعض التقارير.”
وأضافت أن المبنى الذي صُور فيه الفيديو “ليس مستشفى بالمعنى المتداول”، مؤكدة أن هدفها كان “إبراز الحقائق دون تزييف وتفنيد الشائعات”.
لكن المقطع أثار ردود فعل غاضبة، أبرزها من الطبيبة والناشطة الصومالية هبة شوكري، التي علّقت قائلة:
“ستكتب شهادتهم ويُسألون… جهزي نفسكِ يا تسابيح.”
وهبة شوكري هي طبيبة وناشطة صومالية معروفة في قضايا حقوق الإنسان والمجتمعات الهشة، يتابعها أكثر من 100 ألف شخص على منصة X، وتُعرف بدفاعها الصريح عن ضحايا الحروب والانتهاكات في القرن الإفريقي.
يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة لتقارير سكاي نيوز عربية من داخل الفاشر، إذ شكك مراقبون في كيفية وصول طاقم القناة إلى دارفور في ظل سيطرة مليشيا الدعم السريع على المنطقة وإغلاق معظم الطرق والمجال الجوي.
كما تجددت التساؤلات حول خلفية المذيعة تسابيح مبارك، التي تُعد زوجة السياسي إبراهيم الميرغني، وزير مجلس الوزراء في حكومة التأسيس التي يزعمها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما عزز — وفق مراقبين — الشكوك بشأن الدور الإعلامي الذي يخدم رواية المليشيا المدعومة من الإمارات.
الواقعة سلطت الضوء مجددًا على استخدام الإعلام كأداة صراع في الحرب السودانية، بين من يرى في التغطيات “محاولات لتلميع المليشيا”، ومن يعتبرها “شهادات ميدانية توثق معاناة المدنيين”، وسط دعوات متزايدة لـ تحقيق دولي في طبيعة التنسيق الإعلامي والإمدادي بين أبوظبي وقيادة الدعم السريع.
