تحقيق بريطاني: مجزرة معسكر زمزم أودت بحياة أكثر من 1500 مدني في واحدة من أفظع جرائم الحرب في السودان

كشفت صحيفة الجارديان البريطانية في تحقيق استقصائي صادم عن ارتكاب مليشيا الدعم السريع لمجزرة مروّعة داخل معسكر زمزم للنازحين في شمال دارفور، راح ضحيتها أكثر من 1,500 مدني، مع وجود تقديرات غير رسمية تشير إلى أن العدد قد يصل إلى 2,000 قتيل.

التحقيق الذي استند إلى شهادات ناجين، ومسؤولين محليين، ومنظمات دولية، وصف الهجوم الذي استمر لمدة 72 ساعة في الفترة ما بين 11 و14 أبريل 2025، بأنه ثاني أسوأ جريمة حرب في السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، بعد المجازر التي شهدتها مدينة الجنينة.

وقالت الصحيفة إن الهجوم وقع على معسكر زمزم، الذي يُعد أكبر معسكر للنازحين في السودان، ويأوي عشرات الآلاف من المدنيين، معظمهم من غير العرب الذين فرّوا من مناطق الصراع السابقة.

وقال محمد شريف، أحد أعضاء لجنة محلية سابقة من إدارة المعسكر، إن اللجنة تمكنت من “إحصاء” أكثر من 1,500 جثة حتى الآن، لكنه أشار إلى أن العدد الفعلي للقتلى أعلى بكثير، موضحًا:

“جثث الضحايا ما تزال مرمية داخل المنازل، في الحقول، وعلى الطرقات. لم يتمكن أحد من دفنهم بسبب سيطرة مليشيا الدعم السريع على المنطقة.”

ويأتي هذا الهجوم، وفق التقرير، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي بقيادة الحكومة البريطانية في لندن، كان يهدف إلى بحث فرص السلام في السودان، ما يثير تساؤلات عن تحدي المليشيا للمجتمع الدولي.

وأكد التحقيق أن المجزرة رافقها إعدامات جماعية، اختطافات واسعة، عنف جنسي، ونهب شامل لممتلكات السكان. ونقلت الجارديان عن ناجين قولهم:

“ذبحونا كالبهائم.”

كما تحدثت كلير نيكوليه، نائبة رئيس الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، عن فظاعة الانتهاكات، قائلة:

“الهجوم استهدف بعضًا من أكثر الناس هشاشة على وجه الأرض. من نجا منهم واجه النهب والعنف الجنسي والهجمات أثناء فرارهم، إلى جانب أوضاع معيشية مزرية في مواقع النزوح.”

وأضافت أن عددًا كبيرًا من النساء اختُطفن أثناء الهجوم وما زلن في عداد المفقودين، مشيرة إلى أن بعضهن نُقلن إلى نيالا، على بُعد 160 كم، وهي مدينة خاضعة لسيطرة الدعم السريع.

ومن جهته، قال عبد الله أبوقردة، من رابطة دارفور في بريطانيا، إن حوالي 4,500 شخص من أعضاء منظمته أفادوا بأنهم فقدوا أحد أقاربهم أو أصدقائهم في هذا الهجوم.

وأوضح أبوقردة أن:

“المجزرة في زمزم، التي كانت موطنًا للنازحين لأكثر من 20 عامًا، تُعد واحدة من أفظع الجرائم في التاريخ الحديث. ومع ذلك، لم نشهد أي غضب عالمي حقيقي.”

وقد أورد التحقيق أن حوالي 2,000 من سكان زمزم ما زالوا في عداد المفقودين، وسط غياب تام لأي تدخل دولي فعال.

وذكر أحد الناجين، متحدثًا بشرط عدم الكشف عن هويته:

“كل من نجا من زمزم قال إنه فقد أحد أفراد أسرته. هذا أمر لم أشهده من قبل.”

وبحسب الجارديان، فإن هذه المجزرة تأتي في سياق حرب دموية بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، التي تقودها عناصر عربية، منذ أبريل 2023، والتي تسببت في أكبر أزمة إنسانية في العالم، ونزوح الملايين من منازلهم.

كما أشار التقرير إلى أن الهجوم على زمزم يوازي في بشاعته المجازر التي وقعت في الجنينة، عاصمة غرب دارفور، حيث يُعتقد أن أكثر من 10,000 مدني، معظمهم من قومية المساليت وغيرهم من غير العرب، قُتلوا على يد الدعم السريع ومليشيات حليفة في غضون شهرين فقط.

وفي ذات السياق، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أعلنت الشهر الماضي أنها تملك “أسبابًا معقولة” للاعتقاد بوقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، مؤكدة أنها تتابع عن كثب ما يجري على الأرض.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الجيش السوداني بدوره متهم بارتكاب انتهاكات في مناطق أخرى، من ضمنها قصف جوي عشوائي أسفر عن مقتل مدنيين، إلا أن التركيز في هذه المجزرة كان على الدور المباشر للدعم السريع في تنفيذ عمليات إبادة داخل مناطق سيطرته.

ملاحظات ختامية:

• هذا الهجوم يمثل نقطة سوداء إضافية في سجل الصراع السوداني، ويعكس التدهور الأخلاقي والإنساني الذي تعاني منه البلاد.

• رغم هول المجزرة، فإن المجتمع الدولي لم يصدر بعد أي إدانة رسمية قوية، في ظل استمرار حالة الإفلات من العقاب.

• التقرير البريطاني يضع مسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومجلس الأمن الدولي، لتفعيل آليات حماية المدنيين وفتح تحقيق دولي مستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *