تشهد مناطق متفرقة من السودان مؤشرات واضحة على تفشي مرض الكوليرا، في ظل تدهور بيئي حاد وانهيار شبه كامل في خدمات المياه والصحة العامة. مصادر محلية وطبية حذّرت من موجة وبائية جديدة قد تخرج عن السيطرة إذا لم تُواجه بالوعي المجتمعي والتحرك السريع.
الكوليرا مرض بكتيري ينتقل عبر المياه أو الأطعمة الملوثة، وتتمثل أعراضه في إسهال مائي غزير وقيء متكرر، ما يؤدي إلى فقدان سريع وخطير للسوائل والأملاح داخل الجسم، وقد يتسبب في جفاف حاد يفضي إلى الوفاة خلال ساعات إذا لم يُعالج فورًا.
العلاج الفوري يُنقذ الحياة
العلاج الأساسي للكوليرا يبدأ بتعويض السوائل المفقودة، وأهم وسيلة لذلك هي محاليل معالجة الجفاف ORS، وهي متوفرة في الصيدليات والمراكز الصحية.
يتم إذابة المسحوق في لتر من الماء النظيف، ويُعطى للمريض بكميات صغيرة ومتكررة فور بدء الإسهال.
أما في حالات الجفاف الشديد، التي يعجز فيها المصاب عن الشرب بسبب القيء المستمر أو فقدان الوعي، تُستخدم المحاليل الوريدية، وأفضلها Ringer’s Lactate لاحتوائه على توازن دقيق من الأملاح الضرورية.
المضادات الحيوية والمكملات
المضادات الحيوية ليست بديلاً عن تعويض السوائل، لكنها تساهم في تقصير مدة الإسهال وتخفيف شدّته، مما يقلل من كمية السوائل المفقودة.
يوصى بـ:
• أزيثروميسين للأطفال والحوامل
• دوكسيسايكلين للبالغين
ويجب استخدامها تحت إشراف طبي.
كما يُنصح بإعطاء الأطفال مكملات الزنك لدورها في تقليل مدة الإسهال ومنع تكراره مستقبلاً.
الوقاية هي خط الدفاع الأول
في ظل شح المياه النقية، يجب اتخاذ تدابير وقائية صارمة:
• غلي مياه الشرب حتى ظهور الفقاعات وتركها تغلي دقيقة كاملة.
• غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون أو باستخدام المعقم، خصوصًا بعد الحمام، قبل إعداد الطعام، وقبل تناوله.
• تجنّب تناول الأطعمة المكشوفة أو من مطاعم غير مضمونة.
دعوة للتضامن والتوعية
المعركة ضد الكوليرا لا تخاض في المستشفيات فقط، بل تبدأ من الوعي في الأحياء والمنازل.
نقل المعلومات البسيطة والمفيدة إلى الجيران والأهل قد يكون سببًا في إنقاذ الأرواح.
التعاون مع الكوادر الصحية وتوفير بيئة نظيفة وآمنة مسؤولية جماعية.
نسأل الله السلامة لشعب السودان، ونسأله رفع البلاء والوباء عن الوطن.
