المليشيا وفشل تحويل الصراع الي صراع قبلي في دارفور

بقلم عبدالرحمن نهار – كاتب سوداني (نيويورك)

لقد اثبت واقع حرب ٢٠٢٣ انه كلما تعرضت المليشيا الي الهزايم المتكررة من الجيش السوداني والمقاومة الشعبية السودانية وحركات دارفور المسلحة التي خرجت من الحياد بعد ان اثبت ممارسات هذه الحرب أنها كانت حرب ضد كل ماهو سوداني و ادركت خطورة المخطط الأجنبي الرامي الي تدمير الجيش السوداني بمعاونة المرتزقة من أبناء السودان من احزاب قحت فاقدة للأهلية والسند الشعبي والحركات المسلحة الدارفورية التي اثرت ان تكون ظهيرا للمليشيا بدعوي الحياد.

فكلما تعرضت المليشيا للهزيمة وفقدت قاداتها وجندها وعتادها الحربي ونقص كل شي رغم الدعم الإماراتي اللامحدود، هاجمت المليشيا المدنيين العزل وفتكت بهم قتلا ونهبا واغتصابا للحرائر بزعمها أنهم حواضن الحركات التي وقفت ضد مخططتها الاجرامي وهي بذلك تريد رد الفعل المساوي لافعالها الاجرامية في القوة ومعاكسا لها في الاتجاه من بواسل المشتركة بمهاجمة الحواضن الاجتماعية للمليشيا و لاثارة غضبها لاتاحة الفرصة للمليشيا استغلال غبن تلك الحواضن وبذلك تعبئتها للمشاركة في خوض حرب قبيلية.

وفي ذلك أقول ان المليشيا لا تجيد قراءة التاريخ، فقد مارست هي نفس تلك الجرائم في حرب دارفور الأولي في العام ٢٠٠٣ ضد المدنيين العزل من المجموعات الأفريقية الأصيلة في دارفور والوطن السودان بذات النهج الهجومي واحرقت القري ونهبت الموارد وأفقرت السكان وأسكنتهم في معسكرات النزوح حول المدن الرئيسية في دارفور حتي يومنا هذا.

ورغم هذه الجرائم إلا ان حركات دارفور المسلحة منذ العام ٢٠٠٣ وحتي لحظة توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان في اكتوبر ٢٠٢٠ م، ظلت تصوب آلة حربها الي الجيش والمليشيا وقواعدها العسكرية وقد كتب لها التاريخ أنها في السابق لم تستجيب لتلك الاستفزازات وركزت في قضية أهل دارفور العادلة المطالبة بتحقق العدل والمساواة والتنمية المتوازنة وتقاسم السلطة والثروة بين جميع أقاليم السودان.

نعم هناك اليوم أصوات تصرخ بين الفينة والاخري من بعض أبناء دارفور مطالبة بالمعاملة بالمثل ومهاجمة الحواضن الاجتماعية للمليشيا، ولكن تلك دعاوي وأصوات باطلة.

ان الكثير من قواعد المليشيا الاجتماعية استخدمت المليشيا في مقابلها سياستي جزرة المال الامارتي ترغيبا لمن أراد المشاركة والعصا لمن رفض تهديدا ووعيدا واقتادتهم المليشيا بتلك السياسة الي للمشاركة، واليوم هناك أصوات خافتة داخل تلك الحواضن تدعوا الي رفض أعمال المليشيا وتركز علي الهم الوطني وضرورة العمل المشترك لاستعادة الوطن.

وقد كتب التاريخ ان عقلية الانتقام والتشفي لا تبني دولة وإنما توسع مساحات التغابن والفرقة وانتظار اللحظة المناسبة لتكرار الماضي.

وفي نهاية المطاف أقول للكل ان الجيش جيش السودان برغم ما اصابه من علل الماضي وان حركات دارفور المسلحة ليست ملكا لمجموعات إثنية بعينها وهي دارفورية المنشأ والقضية وهي اثبتت تمسكها بوحدة التراب والإنسان السوداني وكفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *