إلي: رشان بت أوشي وآخرون…
أحمد إسحق – كاتب سوداني
“ما يُكتب بدماء وتضحيات الأبطال سيبقى خالداً، وتظل نوراً لا يخبو في ذاكرة الوطن، وصوتاً أعلى من كل الأقلام المأجورة التي تحاول عبثاً تشويه مواقفهم.
أما ما يُكتب بالحبر المتهافت، مدفوع الأجر فسيتلاشى حتمًا، والزمن كفيل بكنس مثل هذه الأباطيل”..
ما زالت الصحفية “رشان أوشي” صاحبة القلم المؤجَّر والمُستغَل لمن يدفع أكثر أيّاً كان نوع الدفع، تحاول عبثاً بكتاباتها المٌغرضة نشر الأكاذيب والافتراءات، وتظن أنها بتسليط أضواء “شّرها ومن معها” بإستقصادهم لأفراد القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح والطعن في ذممهم وشرفهم النضالي، ستنال منهم أو تكسرهم. كلا، يا بت أوشي، فإن ما يمتلكه أي فرد مناضل من أفراد القوة المشتركة هو “شرف الميدان”، وهو ما لا تستطعين إدراكه أو نيل شرفه، مهما هرولتِ خلف كتاباتك المتهافتة مدفوعة الأجر، فكتاباتك هذه لن تستطيع أن تغطي مثقال ذرة من “عورة” ادعاء الطهرانية والشرف.
هذا التشويه الإعلامي المٌتعمد الذي يستهدف قيادات من قوى الكفاح المسلح واتهامهم بالفساد، ليس سوى حديث تافه ومجحف في حق من ضحوا بأنفسهم من أجل قضية عادلة آمنوا بها لأكثر من عقدين من الزمن، فهؤلاء شعارهم الأسمي هو “مقاتلون ضد الظلم لا قتّلة”، قد ظلوا صامدين لثلاثة وعشرين عاماً دون أن ينتظروا راتباً أو إمتيازاً من “الدولة” التي تعتبرونها كملكية خاصة بكم، ولا يحق للآخرين مجرد الاقتراب من مركز إتخاذ قرارها.
الشرف الذي تتحدثين عنه يا رشان ليس مجرد كلمات جوفاء تُكتب، بل هو دماء سالت وأرواح قُدمت في سبيل هذا الوطن، ومن يحمل كفنه على كتفه متوقعًا أن يكون شهيدًا في أي لحظة، لا يمكن أن يكون هدفه المال بل كان هدفه الأسمى هو تجسيد قيم الحرية، العدل، الوحدة، السلام، والديمقراطية، للوصول إلى “الوطن المرآة” الذي ضحى بنفسه وماله من أجله. فهذا هو الشرف الحقيقي الذي يجب أن يُحترم ويُخلد، لا أن يُشوَّه بكلمات سطحية مأجورة.
لا أحد تربى في كنف القيم الثورية والنضالية يقبل بممارسة الفساد، وبالمقابل لا يمكن القبول بالادعاءات الكاذبة وتشويه الحقائق. إن عرض المعلومات المشوهة للعامة بدلاً من تقديمها للقانون يفضح نواياكم، وما يحدث الآن من شٌلتكم من صحفيي “بنكك” ليست سوى محاولات مكشوفة ذات أغراض معلومة للقاصي والداني، تهدف لتشويه سمعة أفراد قوى الكفاح المسلح العاملين بمؤسسات الدولة والتشكيك في ذمّتهم المالية دون تقديم أي أدلة مٌقنعة، فهنا أصبح الأمر واضحاً وهو عمل “غرف إعلامية مظلمة” مدفوعة الأجر، تسعى لتشويه سمعة الحركات المسلحة تحت غطاء وفرية “محاربة الفساد”، خدمةً لمصالح وأغراض الجهات التي تعملون لأجلها، والتي تري أن في وجود أي نفوذ لقوي الكفاح المسلح سيكون عائقاً لهم لتنفيذ أجنداتهم الخفية، ومنافساً لمصالحهم المستقبلية، فهذه هي الحقيقة المحضة ولا شي سواه.
قوى الكفاح المسلح متجاوزة هذه الترهات والكتابات المأجورة، ومنشغلة بما هو أعظم من ذلك وهو حماية أرض وعِرض أبناء السودان والتضحية بدمائهم وأرواحهم في سبيل ذلك، بعيدًا عن ضجيج الإدعاءات الفارغة. فلا يمكن تصوير هدفهم على أنه من أجل حفنة مال أو “كرتة”، لابطال قدموا من أجل قضيتهم آلاف الشهداء والجرحي، وسطروا تضحياتهم للتاريخ بمداد الشرف والكرامة الإنسانية.
زعمت بت أوشي في مقالها الموسوم بـــ “على خٌطى حميدتي”، بإدعاء أن حركات الكفاح المسلح تسعى لبناء “إمبراطوريات مالية” عبر نهب موارد البلاد وتشبيهها بالمليشي القاتل حميدتي ربيبة نظام الإنقاذ الفاسد. فهذه مقارنة ومقاربة سطحية تافهة وفارغة، فالحركات المسلحة صاحبة قضية عادلة، ولا يمكن مقارنتها بمليشيا الجنجويد “المولود غير الشرعي لنظام المؤتمر الوطني” والتي ظلت لسنين طويلة تعيش عالة علي موارد الشعب السوداني، وتمول أنشطته الإجرامية من خزينة الدولة دون حسيب او رقيب حتي صار “كالغول” والتي أرادت أن تلتهم وتلفق الدولة بما فيها ومن فيها.
أما قوي الكفاح المسلح التي تتحدثين عنها بكل هذا السوء والجهل يا هذا؛ حتي عندما أعلنت هذه الحركات خروجها عن الحياد والقتال ضد هذه المليشيا الإرهابية للدفاع عن سيادة البلاد ودعم وحدته، ولم تفعل ذلك من أجل مصلحة مادية و “إستلامها لملايين الدولارات” كما تتفوهون به وتحاولون كذباً عن قصد لتصويره للعامة، بل كان قرار المشاركة قراراً وطنياً خالصاً جاءت في وقتها والتزاماً أخلاقياً بمسوليتها إتجاه “الوطن” وإعلاء مصلحتها فوق كل المصالح.
فكيف لمن يبحث عن مكاسب مادية أن يقدم أغلي ما يملكه الإنسان وهو دمائه وروحه، دعك من مشاركته في معركة الحق بالآلاف المؤلفة من مركباته القتالية بكامل عتادها الحربي، وتكفَّلها بالمأكل والمشرب والملبس لآلاف المقاتلين لأكثر من ثلاثة وعشرون عاماً دون راتب او إمتيازات، فهل يعقل أن من يفعل ذلك يحتاج لنهب “خمسين قلاب كرتة”؟ فهذا الطرح يهين عقول السودانيين قبل أن يسيء إلى أبطال الكفاح المسلح!!
القوة المشتركة لحركات المسلح تعمل الأن ضمن الأطر الرسمية للدولة في مكاتباتها وعلاقاتها بالمؤسسات وفقاً لاتفاق جوبا للسلام، وتشويه سمعتها بهذه الطريقة الفّجة والمضللة هو محاولة يائسة من غرفكم الإعلامية التعيسة، لخلق الكراهية والفتنة إتجاه القوة المشتركة ومحاولة طمس جهودها وتضحياتها في صون وحفظ وحدة السودان وشعبها. ليخلوا لكم الأجواء القذرة لتعيشوا عليها، وبالتأكيد سوف لن تنالوا ذلك.
قيل قديماً في الأمثال “الما بتلحقوا جدعّوا” فحديثك عن رجل الأعمال الشاب البطل/ معتصم يوسف مصطفى “كمبو”، منسق حكومة إقليم دارفور بالولاية الشمالية، ليس إلا مزايدة رخيصة. فهذا الشاب المتواضع والمقدام الذي تتحدثين عنه دون معرفة بتاريخه النضالي وتضحياته، يتجاوز مثل هذه الترهات، فما يمتلكه “معتصم” من إمكانيات وشرف الميدان النضالي، لا يمكن أن تنال منه بمثل هذه الاتهامات السطحية، التي تحاولين ومن هم خلفك بإلصاقها بكل من ينتمي لقوي الكفاح المسلح وتصويرها كأنها هذه هي الهدف الذي رفعوا السلاح من أجلها.
“الأرض تدفن كل شيء؛ إلا تضحيات وتاريخ الأبطال الأحرار”.
إنتهى
