في تحقيق جديد، كشفت منظمة العفو الدولية، يوم الخميس، عن استخدام تكنولوجيا عسكرية مصنعة في فرنسا ومتكاملة في ناقلات الجنود المدرعة التي تصنعها الإمارات العربية المتحدة، في ساحة المعركة بالسودان. واعتبرت المنظمة أن هذا الاستخدام يشكل على الأرجح انتهاكًا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور.
دور التكنولوجيا الفرنسية في الصراع السوداني
أظهرت المنظمة، في وقت سابق من العام الحالي، وجود ناقلات جنود مدرعة مصنوعة في الإمارات العربية المتحدة في أجزاء مختلفة من السودان. وأكد التحقيق الجديد أن هذه المدرعات، التي تستخدمها قوات الدعم السريع، تحتوي على أنظمة دفاع تفاعلية متقدمة تحمل اسم “جاليكس”، صُممت وصُنعت في فرنسا.
وبحسب التحقيق، تُجهز ناقلات الجنود المدرعة “نمر”، المصنعة في الإمارات، بنظام الدفاع الفرنسي “جاليكس” الذي طورته شركة Lacroix Defense بالتعاون مع شركة Nexter (التي أصبحت الآن KNDS France). هذا النظام مصمم لإطلاق الدخان والقذائف لتوفير الحماية للمركبات القتالية ضد التهديدات القريبة المدى.
تأكيدات منظمة العفو الدولية
أفادت منظمة العفو الدولية أن الصور التي تمت مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحققت منها، تُظهر نظام “جاليكس” مثبتاً على ناقلات الجنود المدرعة “نمر” التي تم تدميرها أو الاستيلاء عليها من قبل الجيش السوداني.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة، أنييس كالامار: “أبحاثنا تُظهر أن الأسلحة المصممة والمصنعة في فرنسا قيد الاستخدام النشط في ساحة المعركة في السودان. يتم نشر نظام جاليكس من قبل قوات الدعم السريع، وأي استخدام له في دارفور يعد انتهاكاً واضحاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة”.
مطالب ودعوات للتحرك
طالبت المنظمة الحكومة الفرنسية بوقف توريد أنظمة “جاليكس” إلى الإمارات فورًا، وشددت على ضرورة احترام جميع البلدان لحظر الأسلحة المفروض على السودان. كما دعت إلى وقف الإمدادات المباشرة وغير المباشرة لجميع الأسلحة والذخيرة للأطراف المتحاربة في السودان، مناشدة مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كل السودان وتعزيز آليات التنفيذ والمراقبة.
شراكة دفاعية طويلة الأمد بين فرنسا والإمارات
أشارت المنظمة إلى أن هناك شراكة طويلة الأمد في قطاع الدفاع بين الإمارات وفرنسا. وأوضح تقرير البرلمان الفرنسي لعام 2024 أن فرنسا سلّمت معدات عسكرية للإمارات بقيمة 2.6 مليار يورو بين عامي 2014 و2023. كما أن شركة Lacroix Defense الفرنسية أنشأت مشروعاً مشتركاً مع شركة الإمارات لتكنولوجيا الدفاع منذ عام 2015.
التزامات فرنسا ومسؤولية الشركات
ذكرت المنظمة أن فرنسا مُلزمة بموجب القوانين الدولية والإقليمية بحظر تصدير الأسلحة إذا كان هناك خطر كبير من استخدامها لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وأكدت أن الإمارات لديها سجل طويل من انتهاك حظر الأسلحة، بما في ذلك فيما يتعلق بليبيا والسودان.
كما شددت على أن الشركات الفرنسية، مثل Lacroix Defense وKNDS France، تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان، داعية إلى إجراء العناية الواجبة لتجنب أي تورط في انتهاكات حقوق الإنسان.
مطالب بتوسيع حظر الأسلحة
في ختام تقريرها، دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل بقية أنحاء السودان، مع تعزيز آليات التحقق والتنفيذ لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات وحماية أرواح المدنيين.
