د.آدم أحمد سليمان
من مسببات هذه الحروب سواء كان في جنوب السودان او النيل الازرق او جنوب كردفان واخيرا دارفور هو نموذج التنمية الخاطئ التي تبنته النخب الحاكمة في الخرطوم (غالبيتهم من ابناء الهامش باعتبار ان الخرطوم كان وما يزال مركز الثقل الاقتصادي والقرار السياسي) منذ الاستقلال وهو نموذج التحديث الذي بداه المستعمر وجعل من الخرطوم هدف التنمية حيث تركز الخدمات الطبية والتعليمية ومراكز التنوير المعرفي….وفي الوقت نفسه كانت عائدات منتجات الاقاليم كالصمغ العربي والثروة الحيوانية والغابية والنفط والذهب والحبوب الزيتية…الخ للحصول على مدخلات هذه التنمية دون ان تفكر هذه النخب مجرد التفكير في تطوير انسان تلك الاقاليم البعيدة (التي اطلق عليها الهامش فيما بعد) …زد على ذلك هذه التنمية جذبت ابناء تلك الاقليم للبحث عن فرص العمل الرخيص كايدي عاملة (الجنقجورا) في المشاريع الزراعية الكبيرة ومشاريع الزراعة الالية التي يمتلكها كبار الرأسمالية المتحالفة مع النخب السياسية سواء كانت في فترات الديمقراطية او العسكرية على السواء …وفي الوقت نفسه لم يفكر تلك النخب مجرد تفكير في تنمية تلك المناطق(الهامش) ولو بالقدر اليسير (من باب اعلف البقرة حتى يدر لك المزيد من اللبن) وبدلا عن ذلك ترك انسان تلك المناطق بصفة عامة والبدو وابناء المناطق الريفية بصفة خاصة (دارفور نموذجا) لمصيره يصارع الجهل والفقر والمجاعات المتكررة وقسوة الطبيعة والصراع على الارض كمصدر رئيسي لسبل كسب العيش (زراعة متنقلة- رعي تقليدي – احتطاب – جمع الثمار البرية والاعشاب الجافة لبيعها في الاسواق الريفية والحضرية القريبة)….وعندما اشتد الصراع حول الارض والموارد بين مكونات تلك الاقاليم (دارفور نموذجا) وتحولت في عام 2003م الى ثورة ضد المركز جندت الحكومة المركزية بعض منسوبي القبائل العربية ومدتهم بالسلاح والعتاد وعربات الدفع الرباعي(التاتشرات) تحت مسمى حرس الحدود في البداية ثم الدعم السريع لمحاربة المتمردين الذين ينتمي غالبيتمم الى القبائل ذات الجزور الافريقية(الزرقة). علما بأن ابناء الهامش زرقة كانوا ام عرب هم جميعا ضحايا الاهمال التنموي منذ الاستقلال كما اسلفت وكان الالتحاق بالمؤسسة العسكرية التقليدية كجنود الملاذ الاخير للذين اقعدتهم الظروف من الاستمرار في التعليم او عدم الالتحاق بمؤسساتها على قلتها منذ البداية …وبالنتيجة ابناء الهامش (ضحايا الاهمال التنموي) اصبحوا يقاتلون بعضهم البعض في الهامش وفي شوارع الخرطوم …وللحديث بقية لنضع الرؤية للخروج من هذا النفق المظلم في سلسلة مقالات عن اعادة الاعمار والتنمية في سودان ما بعد الحرب Post-Conflict Sudan….
د. ادم احمد سليمان – استاذ الاقتصاد والتنمية الريفية المشارك- كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية- جامعة الفاشر- المدرب واستشاري تقييم المشروعات التي تنفذها المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في القطاع الانساني Humaniterian Sector
