القاضي عبدالإله زمراوي يُغرِّد عن ٦ أبريل عن لحظات و ذكريات عام ١٩٨٥

في السادس من أبريل عام ١٩٨٥م، وكنتُ آنذاك أعمل قاضياً بمحكمة جنايات الخرطوم شمال وفيٌ أثناء تلاوة بيان سوار الذهب، تسللتُ الى قلب الخرطوم عبر كبري الحرية بمساعدة أحد ضباط الشرطة ووصلتُ لمبنى السلطة القضائية بشارع الجامعة. كنا ثلاث قضاة نُراقبُ إنفعال الجماهير التي تدفقت من كل حدبٍ وصوب ووقوفها إنتظاراً لخروج رئيس القضاء آنذاك فؤاد الأمين من مكتبه؛ وكان احد الشبان من الثائرين يحمل قارورتين من البنزين لإحراق عربته بمن فيها. فتدخلنا نحن القضاة واستطعنا إقناعه بعدم فعل ذلك وشرحنا له أن هذا الفعل غير مبرر قانونياً وأخلاقياً ودينياً. بعد قليل خرج فؤاد الأمين متخفياً من مكتبه ليجد الراحلة حواء الطقطاقة (بدلوكتها) تزفه على وقع أنغام أغنيةٍ ما زلتُ أتذكرها كأنها تُغنّى الآن (اليوم الدايرنو ليك يا فؤاد مبروك عليك) وردد الشبان معها حتى إختفت عربة المرسيدس وهي تسرع لمستقرها في أم درمان. وددتُ أن أوثِّق هذه اللحظات بمناسبة ذكرى إنتفاضة الشعب في السادس من ابريل عام ١٩٨٥م ضد نظام مايو بقيادة جعفر النميري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *