عربي جوبا .. السمات و الخصائص

اتيم سايمون

يحمل (عربي جوبا) جملة من الخصائص اللغوية و الاجتماعية المتفردة باعتباره لغة خلاسية تشكلت في ظروف تاريخية لها خصوصيتها ،كلغة جديدة التحمت فيها البنية التركيبية (النحو و الصرف والنظام الصوتي) للغات المجموعات المهيمن عليها ، مع الموارد المعجمية (المفردات) للغة المجموعة المهيمنة ، خالقة راموزا لغويا هجينا ثم خلاسيا تنامى على مر الزمن ، وتولد ، وامتدت مجالات استخدامه ، ويرى عشاري احمد محمود خليل :”ان الخصوصية الجوهرية للغات الخلاسية تتخلق متساوقة وبصفة حتمية مع الخصوصية التاريخية للتشكيلة الاجتماعية-الاقتصادية التي تتولد فيها، وهي خصوصية اتصلت ، في كل حالات اللغات الهجين و الخلاسية ، بهيمنة اقلية ذات منعة اقتصادية او حربية او تجارية او سياسية ، على اغلبية مكونة من مجموعات عرقية متعددة ، تتحدث لغات مختلفة وكانت عندئذ تعيش في استقلال نسبي عن بعضها البعض الاخر وفق انماط انتاج بدائية او شبه بدائية” (محمود،:ص155 1988).

هذا وقد اشار كلا من الامين ابو منقة و يوسف الخليفة ابوبكر ، في دراستهما للاوضاع اللغوية في السودان، الى ان (عربي جوبا) يمكن ان يصنف ضمن النمط الاول في تقسيم اللغات العربية التي يتحدثها الناطقون بلغات اخرى ، و قد وصقوها بانها “اللغة العربية المتاثرة بخصائص اللغة الام ، فخضعت لنظام اللغة الام في نظامها الصوتي و الصرفي و النحوي ، فمفرداتها العربية تفقد اكثر من عشرة اصوات عربية هي اصوات الإطباق،واصوات الحلق (ص،ض،ط،ظ،ح،خ،ع،غ،ق) واصوات اخرى، وفي بنية كلماتها تفقد الميزان الصرفي و التانيث و التذكير ، والتعريف و التنكير، وتفقد عددا من الضمائر و الجموع ، ولم يبق في كلماتها سوى ملامح الكلمة العربية التي تحتاج من السامع الى تمعن لادراك عربيتها، اما تراكيبها فقد تحولت الى تراكيب اللغة الام ، هذا النمط هو الذي نطلق عليه (عربية جوبا) ويسميها علماء اللسانيات اللغة الهجين (Pidgin Language).

وابانت عديد من الدراسات اللغوية بان النظام الصوتي المستخدم في (عربي جوبا) غير ثابت وغير مستقر بدرجة كبيرة ، لكنها اوردت ملاحظتين غاية في الاهمية وهي ان بعض الاصوات و طريقة النطق تقترب بدرجة كبيرة من النظام الصوتي لمجموعة الباري المقيمة في العاصمة جوبا وامتداداتها ، بينما تذهب الملاحظة الثانية الى ان (عربي جوبا) تحتفظ ايضا ببعض النماذج الصوتية المستخدمة في العربية الفصحي (Miller، 2006)، ويعود ذلك في تقدير كثير من الباحثين الى محدودية الكلمات التي يتم التعويض عنها بكلمات من لغات الناطقين الاصليين ، لذلك تخلص (عربي جوبا) من كثير من قواعد العربية وصرفها (حميد:ص116).

يقول بول دينق ، في دراسة له بعنوان (لهجة جوبا العربية) في توصيف الخصائص الدلالية لـ(عربي جوبا) :” اشتملت اللهجة المدروسة على جملة من المفردات الدخيلة التي كانت سببا في نموها المضطرد، وضمانا لاستمرارها ، ووسيلة فعالة للاتصال و التعبير عن كوامن متحدثيها وتحقيقا لاغراضهم في الحياة ، فقد اخذت اللهجة من لغة الباري بقدر ليس بالقليل نظر لانها لغة البيئة التي نمت ولازالت تعيش فيها اللهجة”.

ويخلص بول دينق الى ان لغة الباري ستظل تخلع بعض عاداتها اللغوية على اللهجة المدروسة لفترات طويلة في المستقبل، مبينا ان هناك لغات اخرى دفعت بقدر من زخيرتها اللغوية لتغذية اللهجة، ومنها التركية و الكنغولية و اليوغندية والاوربية ،كما لاحظ في دراسته ان اللهجة (عربي جوبا) قد زادت من بعض المفردات العربية. (دينق، 2005:ص176).

مجتزأ من ورقة بعنوان :

عربي جوبا .. الهجنة التائهة بين الهوية والانتماء

منشورة ضمن كتاب .. اضواء على ظلال الصادر للكاتب عن دار رفيقي للطباعة والنشر بجوبا

عبد الجليل سليمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *