عمر الدقير : حسناً فعل وزير الخارجية السعودي حين أكد أن خيار ⁧‫السعودية‬⁩ هو الوقوف إلى جانب السودان للوصول إلى بر الأمان

‏لم يفارق وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان الحقيقة حين وصف ⁧‫#السودان‬⁩ – في تغريدته بالأمس – بأنه يمر بأزمةٍ غير مسبوقة .. فمع استمرار الحرب في السودان للأسبوع الرابع على التوالي، وما أسالته من دماءٍ زكية وما أزهقته من أرواحٍ عزيزة وما أحدثته من كارثة إنسانية وانفلات أمني وتدمير للبنية التحتية وتعطيل مرافق الخدمات الأساسية، فإن تطاول أمدها يعني إتاحة الفرصة لجهاتٍ خارجية وداخلية، ذات أجندة شريرة، للزّجِّ ببلادنا إلى أتون الفوضى الشاملة وتمزيق كيانها الموحد. حسناً فعل وزير الخارجية السعودي حين أكد أن خيار ⁧‫#المملكةالعربيةالسعودية‬⁩ هو الوقوف إلى جانب السودان للوصول إلى بر الأمان .. ولا خلاف في أن المبادرة التي تقودها ⁧‫#السعودية‬⁩، بمعية ⁧‫#الولاياتالمتحدةالأمريكية‬⁩، هي سعيٌ حميد يستحق الثناء والتقدير، وتبدو فرص نجاحها طيبةً فيما يسمح بتخفيف حدة الكارثة الإنسانية والتوافق على ترتيبات ميدانية يتم بموجبها إعلان وقف دائم لإطلاق النار، خصوصاً مع التأييد الذي وجدته المبادرة من ⁧‫#الأممالمتحدة‬⁩ والمنظومة الإفريقية ممثلاً في بيان ⁧‫#الآليةالثلاثية‬⁩ والتصريح الداعم من الأمين العام لمنظمة الإيقا د، إضافةً للموقف المصري الذي أعلنه وزير الخارجية سامح شكري بالدعوة لوقف الحرب واعتماد الحل السياسي مصحوباً بإعلان دولتي ⁧‫#الكويت‬⁩ و ⁧‫#الإمارات‬⁩ دعمهما للمبادرة، وهو ما انعكس في اجتماع الجامعة العربية الوزاري الأخير الذي قرر بذل المساعي للوصول لوقف كامل ومستدام لإطلاق النار في السودان ورأى أن المبادرة السعودية الأمريكية تستحق الدعم، كما أُعلِن اليوم عن توافق ⁧‫#مصر‬⁩ و ⁧‫#جنوبالسودان‬⁩ و ⁧‫#تشاد‬⁩ على ضرورة وقف القتال في السودان والعودة للحوار. ومع كل هذا التدافع الدولي والإقليمي المنادي بوقف الحرب والداعم للمبادرة السعودية الأمريكية، فإن خروج وطننا من الأزمة الحالية يبقى بأيدي السودانيين لا سواهم، إذ يجب رفض التدخلات الخارجية إلّا في سياق المساعدة في تيسير الحوار الداخلي والعون الانساني والدعم الاقتصادي الفني الاسعافي لإعادة تأهيل ما خربته الحرب. وإذ يعلق السودانيون آمالهم على مفاوضات جدة، نأمل أن يقدٍّر ممثلو الطرفين ما يعيشونه من رهقٍ ومعاناة وانعدام أمنٍ وطمأنينة ونزوحٍ قسري ومواجهة مباشرة مع خطر الموت، ويتم التوافق على ترتيبات تفضي لمعالجة الأوضاع الانسانية الكارثية والوقف الدائم لإطلاق النار بما يعيد الحياة إلى طبيعتها ويكفل حق السودانيين في الأمن والطمأنينة وكافة الخدمات الأساسية. وأيّاً كان الأمر، تبقى الثقة راسخة في الشعب السوداني بأنه قادرٌ على التماسك، في هذا الوقت العصيب من تاريخه، باستلهام روح ثورته وإظهار أفضل ما فيه واستنهاض ما لديه من ممكنات وقدرات وأدوات لإنقاذ وطنه من ويلات الحرب وتداعياتها. المواجهات القبلية التي شهدتها ولايتا غرب ⁧‫#كردفان‬⁩ و ⁧‫#النيلالأبيض‬⁩ خلال اليومين الماضيين – وراح ضحيتها عددٌ من الشهداء والجرحى – أمرٌ مؤسف ومقلق، خصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها وطننا .. نناشد أهلنا في الولايتين، وفي كل الولايات، الاحتكام لصوت العقل والالتزام بالهدوء وضبط النفس وإعلاء قيمة الإخاء في الوطن والإعراض عن نافخي الكير لإشعال نار الفتن، وأن يتذكروا أنّ أي خلاف – مهما كان سببه – يمكن تسويته بالتي هي أحسن بعيداً عن العنف وسفك الدم. نتقدم بالشكر على المساعدات الانسانية التي وصلت لمطار ⁧‫#بورتسودان‬⁩ من ⁧‫#قطر‬⁩ والكويت والإمارات و ⁧‫#الصليب_الأحمر‬⁩، ومن أية جهات أخرى قد يكون فاتنا رصدها، وإعلان السعودية عن تقديم مساعدات إنسانية متنوعة بقيمة 100 مليون دولار وتنظيم حملة شعبية عبر منصة “ساهم” لصالح الشعب السوداني، وإعلان الأمم المتحدة عن جمع ٢٠٠ مليون دولار كدفعة أولى لتقديم مساعدات عاجلة، ونأمل أن يلتزم طرفا النزاع بتسهيل وتسريع وصول المساعدات لمحتاجيها .. ويمتد الشكر لجمهورية مصر العربية وبقية دول الجوار التي فتحت أبوابها لآلاف النازحين من نار الحرب ليدخلوها بسلامٍ آمنين.

‏لا بديل عن التمسك بمنهج ثورة ديسمبر المجيدة السلمي ووحدة قواها لخروج بلادنا من المأزق الراهن والحفاظ على وحدتها واستقرارها، وذلك بوقف الحرب واسترداد التحول الديموقراطي بقيادة سلطة مدنية – متوافق عليها – يكون في صدارة برنامجها خطة إصلاح أمني عسكري لإنهاء حالة تعدد الجيوش لصالح جيش وطني واحد يحتكر شرعية حمل السلاح – وذلك بإنفاذ الترتيبات الأمنية لاتفاق سلام جوبا ودمج قوات الدعم السريع وجمع السلاح من أية مجموعات أخرى – والوصول لاتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة الأخرى، وإطلاق عملية شاملة للعدالة والعدالة الانتقالية ومعالجة الأزمة الاقتصادية وتفكيك تمكين النظام السابق والإصلاح المؤسسي، وغير ذلك من مطالب ثورة ديسمبر المجيدة، وصولاً لانتخابات عامة حرة ونزيهة.

‏ ٨ مايو ٢٠٢٣

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *