هل ما زالوا يخططون لتقسيم السودان؟

ما العلاقة بين «مثلث حمدي» ومخطط برنارد لويس الشيطاني

مقال بتاريخ ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٠

بقلم / بابكر عيسى أحمد :

ونحن صغار كان بمقدورنا رسم خريطة السودان وعيوننا مغمضة، فقد كانت الحدود منذ نشأتنا الأولى واضحة وجلية ومعروفة، وكنا منذ المرحلة الابتدائية نعرف تضاريس كل المناطق اعتبارًا من كتب الجغرافيا والتاريخ وكتب ومجلات الأطفال، والآن أتحدى أيًا كان أن يرسم خريطة السودان وهو مفتوح العينين، فقد أصبحت خريطة بائسة ومتشظية وليس من السهل معرفة حدودها النهائية بعد أن جرى تمزيق السودان وفصل الجنوب عن الشمال.
القضية ليست وليدة اليوم، فمنذ مجيء انقلابيي 30 يونيو 1989 من المتأسلمين كان هناك مخطط شيطاني لتمزيق السودان وبيع وتأجير أراضيه لدول أجنبية ولم يخفِ المتأسلمون أبعاد هذه المؤامرة بل سعوا لتسويقها عبر منابرهم السياسية وغفلة القوى السياسية إن لم نقل تآمرها في هذا المخطط اللعين.
جاءت ضربة البداية مما أعلنه أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية وهو عبدالرحيم حمدي الذي كان يشغل منصب وزير المالية في الحكومة الانقلابية الأولى، حيث كان أول المتحدثين عما عُرف لاحقًا «بمثلث حمدي» الذي ظهر العام 2005 وحصر السودان في «دنقلا وسنار وكردفان» واستبعد دارفور والمنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق» والشرق وأقصى شمال السودان وهي جميعًا ذات ثقافات ولغات خاصة بها.
هذا المخطط يعود بناء في الذاكرة إلى المخطط الذي وضعه برنارد لويس لتفتيت العالم الإسلامي، والذين لم يقرؤوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم هو أمر مفاجئ جاء وليد الأحداث التي أنتجته، وما حدث في جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أنهم نسوا أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته الصهيونية والصليبية العالمية لتفتيت العالم الإسلامي وتجزئته وتحويله إلى فسيفساء ورقية تكون فيها إسرائيل هي السيد المُطاع، وذلك منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العام 1948.
عندما نسلط الضوء على هذه الوثيقة الخطيرة لبرنارد لويس، إنما نهدف إلى تعريف المسلمين بالمخطط، خاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها والذين تعرضوا لأكبر عملية «غسل مخ» يقوم به فريق يعمل بدأب لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لوصم تلك المخططات بأنها مجرد «نظرية مؤامرة» رغم ما نراه رأي العين ماثلًا أمامنا من حقائق في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان والبقية آتية لا ريب، وحتى لا ننسى ما حدث لنا وما يحدث الآن وما سوف يحدث في المستقبل، فيكون دافعًا لنا على العمل والحركة لوقف الطوفان القادم. فإن نظام المخلوع عمر البشير حاول التبرؤ من «مثلث حمدي» باعتباره وجهة نظر شخصية.
ويقول د. فيصل عوض حسن في صفحته على فيسبوك إنّ المتأسلمين عملوا على تنفيذ «المثلث» بأساليب خبيثة في وقت واحد فكان الجنوب أول المغادرين ثم تفرغت عصابة البشير لبقية المناطق فقاموا بإشعال الحرب والصراعات بدارفور والمنطقتين وفرضوا التعيينات السيادية والتقسيمات الإدارية استنادًا للجهوية واستهدفوا أبناء تلك الأقاليم في كل مكان وارتكبوا أبشع صور الإجرام ضدهم لتعميق الهوة بينهم وبين مناطق السودان، ساعدهم في ذلك بعض أبناء تلك المناطق بعضهم بالمشاركة في الإجرام وبعضهم بالمتاجرة بقضايا المنطقة وانخدع الكثير من البسطاء بالشعارات النضالية ولا يزالون وبات أهالي دارفور والمنطقتين يدفعون الثمن جوعًا ومرضًا وقتلًا واغتصابًا.
وبالعودة إلى تطابق رؤية عبدالرحيم حمدي -الذي لا يُعلم له مكان حتى الآن- والذي كان يدير أموال الحركة الإسلامية من جزر الباهاماس برؤية العراب الصهيوني برنارد لويس أعدى أعداء الإسلام على وجه الأرض وصاحب أخطر مشروع في القرن العشرين لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب.. هل هي مصادفة تطابق الرؤى بين حمدي ولويس أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
حمدًا لله أن نظام المخلوع عمر البشير قد سقط بثورة الوعي التي قادها الشباب الثائر وإن كانت خيوط المؤامرات ضد وحدة السودان مستمرة ومتواصلة من جهات متعددة.
علينا الحيطة والحذر فالقادم أخطر ولا يعلم أحد حتى الآن المآلات التي ستستقر عليها الأمور في عالم يزداد فيه ضعف العرب ويستأسد فيه الغرب والصهيونية على بلادنا.
بالنسبة لشرق السودان الذي يتعرض لعمليات نهب ممنهجة فقد باعه المتأسلمون للأجانب وغيرهم وتركوا بعض أرضيه للاحتلال الإثيوبي الذي بدأ بالفشقة وامتد لما حول القضارف واغتيال المواطنين ونهب ممتلكاتهم وإجبارهم على الهجرة، هذا بخلاف حلايب التي احتلتها مصر بالكامل منذ العام 1995 وكانت حكومة المخلوع تسير نحو التخلص نهائيًا من الشرق.
ويشير مخطط برنارد لويس الشيطاني إلى تكوين دولة النوبة المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان ودويلة الشمال السوداني الإسلامي ودويلة الجنوب السوداني المسيحي التي أعلنت انفصالها في استفتاء عام 2011، ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط، وتستمر المؤامرات لفصل دارفور عن السودان، حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.
لم يكتف برنارد لويس المولود في لندن عام 1916 وهو مستشرق بريطاني الأصل يهودي الديانة صهيوني الانتماء أمريكي الجنسية بالتعبير صراحة عن كراهيته للإسلام والمسلمين بل ألّف نحو 20 كتابًا عن الشرق الأوسط وأرفق مخططه الإجرامي بصور وخرائط تفصيلية لتقسيم العالمين العربي والإسلامي.
وهنا نتساءل: هل هي صدفة أن تتطابق رؤى الإسلاميين السودانيين مع هذا الفكر المارق الذي لا يملك سوى الكراهية للإسلام والمسلمين والذي يمثله بصورة صارخة برنارد لويس؟
من أين أتى هؤلاء الناس بل من هم هؤلاء الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *