حسن نجيلة لا يمكن الوصول اليه حاليا

محمد صالح عبد الله يس

رحم الله الاخ حسن محمد عيسي(نجيلة) كان احد فاكهة مجالسنا في الفصل ( غزالي ) في مدرسة دارفور الثانوية في اواخر سبعينيات القرن الماضي طيب القلب عزيز المعشر والعشرة ما جلس مع مجموعة الا ونثر بينهم الضحك وغشيت مجلسها نفحة من البهجة والسرور

كان شابا يهتم بمظهرة ايما اهتمام يدخل القلوب بلا استئذان وتابي القلوب خروجه وتتمني ان يتسرمد فيها .

حسن اخر مرة التقيته في القاهرة وكان يومها في اجازته السنوية وعرفت منه انه يعمل بالجمارك السودانية في الخرطوم

هكذا عادت روح حسن الي ترابها التي خرجت منها لك الرحمة والمغفرة .

لست أدرى باي المفردات ابكيك بعد ان سقطت من ذاكرتي حروف التأسي وجمل الحوقلة والاسترجاع كنت اتساءل من سيدفن من في هذا الزحام البغيض وحده الموت يختار من يريد وداعا ايها الرجل الشفيف شكرا على مرورك العابر فقد تركت لنا نسمة تظل ثاوية في كل شهقة وزفرة

نعيش هنا في منافي الدنيا ونحن الذين لفظتنا اوطاننا بمكرها وخبثها ولكنا مازلنا نعشم في العودة ولكن لن تعود معنا الاحقائب ذكرياتك لانك في مكان مجهول جهالة فاحشة وتلفوناتك مغلقة ونكرر اتصالنا بك ولا جدوي حتي نتلقى الرد من ماكنة الرد الالي التي تجيب نيابة عنك (هذا المشترك لا يمكن الوصول اليه حاليا)

كان حمال الوية وشهاد اندية وهباط اودية فهو نسمة ونفحة تعطر الامكنة والفضاءات.

اذكر كنا في مظاهرات يناير من العام 1980 ضد المرحوم الطيب المرضي انذاك كنا نخرج من بيوتنا مبكرين نلتقي شخصي وحسن والاخ مامون محمد موسي والاخ كمال سعيد والاخ تاج الدين نيام نتصدر المظاهرات واذكر الاخ مامون كان يخلع قميصه اللبني ويلوح به في الهواء ويهتف حسن بصوته الداوي حاكمكم مين فتاتي الاجابة كالصاعقة بن الاقليم.

شاركنا في الدورة المدرسية وسافرنا الي مدني وحصدنا معظم الميداليات اذكر استاذنا يوسف ابوه وهو مسئول المناشط قال في ناس ماعندهم اي فقرة مشاركين بيها وديل ماحيسافروا الي مدني استثني منهم حسن لانه احد اهم المشجعين.

احرزنا ميدالية الغناء الوطني التي الف انشودتها الشاعر العقيد يومها ابو قرون عبد الله والذي كان قائد ثاني الفرقة السادسة مشاة الفاشر وكان ايضا رئيس فرقة فنون دارفور ايضا والذي في عهده شهدت دارفور نهضة فنية كبيرة ومن الروائع التي خلد بها ابوقرون ذكرياته قصيدة قطعة سكر والتي يغنيها الفنان نجم الدين الفاضل الان فقد غناها قبله أبراهيم جاذبية وطارت في سموات دارفور واصبحت من اشهر اغاني البنات في اعراس الفاشر ولكن هذه الاغنية تسببت في جلب متاعب كثيرة لابي قرون كان اقلها هي نقله من الفاشر نقلا تعسفيا وبامر من الرئيس جعفر نمير ربما اتحدث عنها بتفاصيل في وقت لاحق.

كان الزمان ندي والايام شديدة الاخضرار دارفور كانت جنة الدنيا وريحانة الارض والله كنا نلتقي في الامسيات في كافتريا ومطعم عمنا محجوب الشايقي ونتناول العصائر علي انغام الموسيقي وحسن كان مغرم بالفنان عثمان حسين وخاصة عند يستمع الي اغنية الدرب الاخضر فكان يسرح ويسافر معها باعماقه ووجدانه حتي ان عمنا محجوب عندما نجلس علي البنابر كان يقول الجرسون ياولد شغل شريط عثمان حسين الجماعة وصلوا حسن منذ بواكير شبابه كان يحب الاعلام وعندما نذهب الي سنما الفاشر الوطنية كان يتابع النجوم ويحاول ان يقترب من عالمهم واذكر المرة الاخيرة التي التقينا فيها بالقاهرة صارحني انه يريد ان يتحدث في الاعلام الخارجي لانه لدية رؤية مختلفة لازمة دارفور فاتصلت بالمذيعة جمانة نمور بقناة الجزيرة فقد كانت تربطني بها معرفة سابقة ترسخت عند زيارتها لنا في نيالا

تواصلن جمانة معه ورحبت به وحاولت معرفة قدراته ومهاراته للتعامل مع الاعلام وبالفعل نجح حسن وأصبح من المحليين الاساسين للقناة التي كانت تستضيفه كاحد الخبراء في ازمة دارفور

ختاما اقولها شهادة في حقه فوالله وبالله طيلة حياتي وعشرتي مع الاخ حسن لم اساله عن قبيلته ولم يسالني هو عن قبيلتي اليوم فقط عرفتها من خلال النعي الذي أصدرته احدي الروابط الاثنية التي ينتمي اليها هذه هي دارفور التي نعرفها.

كان الناس اسرة واحدة لا احد يسال عن قبيلة احد كل الناس اهل

ختاما هذا الموسم موسم سقوط الارواح من اجسادها وفاة تلوي الاخر وجنائز لا تنتهي رائحة الموت تفوح في كل مكان اللهم ان كنا القادمون فأحسن خاتمتنا وتوفنا مع الابرار تعازينا لزوجه واسرته وللجميع وسأحاول ان ادون شهادات اخري في حق الاخ نجيلة ان اسعفتني الذاكرة لان حسن شخصية عصية على النسيان عليه الرحمة وعلي قبرة شآبيب الغفران

حسن نجيلة

حسن نجيلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *