من أجل تغير موازين القوى

كلمة الميدان

من أجل تغيير موازين القوى

في ظل فشل قوى الهبوط الناعم في الوصول إلى اتفاق سياسي والتوقيع عليه، رغم استمرار التدخل الفج والسافر للإدارة الأمريكية وتكثيف اتصالاتها وضغطها على أطراف التسوية من عسكريين ومدنيين، تتقدم جماهير ديسمبر لتحتل الشوارع وتحتفل بانتفاضة مارس- أبريل واحتلال ميدان القيادة، مؤكدة سيرها في طريق النضال من أجل تنفيذ شعار الثورة في الحرية والسلام والعدالة.
إن التناقضات الراهنة وسط قوى التسوية السياسية بين عسكر اللجنة الأمنية والدعم السريع، وبين العسكريين والمدنيين هي استمرار للتناقضات التي عصفت بالشراكة في الماضي، وتحمل جرثومة الفشل في المستقبل، إن التناقض من الفئات المنضوية في التسوية السياسية سيحل آجلًا أو عاجلًا لانتصار طرف على الآخر، والتجارب منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية إلى الآن تؤكد ذلك.
لقد أدى انهيار انقلاب 25 أكتوبر وفشله في تحقيق هدفه الرئيسي في إيقاف المسيرة الثورية، وازدياد عزلته داخليًا وخارجيًا وتعميق الشروخ داخله بخروج قادة الدعم السريع وإدانتهم للانقلاب والدعوة لإصلاح الجيش وتطهيره، كل ذلك كشف عورة الانقلاب واعتماده على العنف الممنهج وأدوات القمع من شرطة ومليشيات للبقاء في السلطة والحفاظ على مصالح البرجوازية الطفيلية وحلفائها.
لذا ما يحاوله بعض المعلقين من تحسين صورة الدعم السريع على حساب مواقفه الأخيرة من الجنرالات والاحتماء بـ (قحت) والتصريحات المؤيدة للتحول الديمقراطي، يجب أن لا ينسى الناس أن الدعم السريع هو مولود شرعي لنظام الإخوان، تمت ولادته وتربيته تحت إدارة ورقابة جهاز الأمن والمخابرات للمشاركة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في دارفور منذ 2003 وجريمة فض الاعتصام، وقتل المتظاهرين السلميين بعد انقلاب 25 أكتوبر.
المهم أن التسوية السياسية قد تحقق بعض أهدافها تحت ضغط المجتمع الدولي، لكنها شأنها شأن كل التسويات التي تمت منذ انقلاب العسكر في أبريل 2019 لن تستمر، فقوى التسوية معزولة شعبيًا ولا تملك القدرة أو الاستعداد في الاستمرار بسبب تناقضاتها الداخلية.
تبقى القوى الحية والثورية والتي عركتها التجارب والملاحم والانتصارات والهزائم في مواجهة أعدائها، فهي مدعوة أكثر مما مضى لمزيد من الوحدة والجسارة والإقدام لإحداث الاختراق اللازم والتقدم عبر وحدتها لتغيير موازين القوى وهزيمة مشروع الهبوط الناعم وانتزاع سلطة الشعب متمثلة في الحكم المدني الديمقراطي الكامل.
ـــــــــــــــ
الميدان 4060،، الأحد 9 أبريل 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *