تشهد دولة جنوب السودان تصاعدًا مقلقًا في التوترات الأمنية والعسكرية، وسط تحركات ميدانية لقوات معارضة على مشارف مدن رئيسية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من انهيار اتفاق السلام الهش واندلاع حرب جديدة في البلاد.
وأفادت تقارير متطابقة بانتشار قوات تابعة لفصائل معارضة في مناطق قريبة من مراكز حضرية استراتيجية، خصوصًا في ولايتي جونقلي وأعالي النيل، بالتزامن مع تحشيدات عسكرية حكومية وإرسال تعزيزات لحماية المدن والمنشآت الحيوية.
وتزامنت التطورات الميدانية مع قرارات سياسية وُصفت بالحساسة داخل السلطة الحاكمة، من بينها تغييرات في مواقع قيادية، ما فُسّر على أنه مؤشر على تعمق الخلافات داخل معادلة تقاسم السلطة التي تحكم المرحلة الانتقالية.
وتعود جذور التوتر الحالي إلى اتفاق السلام المُنشّط (R-ARCSS) الموقع عام 2018، والذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات بين الحكومة بقيادة الرئيس سلفا كير، والمعارضة المسلحة بقيادة ريك مشار. ونصّ الاتفاق على تقاسم السلطة، ودمج القوات، وتشكيل جيش وطني موحد، غير أن تنفيذه تعرّض لانتهاكات متكررة خلال الأعوام 2020 و2021 و2022، شملت اشتباكات بين القوات الموقعة على الاتفاق، وتأخير دمج القوات، وتبادل اتهامات بخرق الترتيبات الأمنية، ما أبقى على وجود جيوش موازية وأسهم في تفجر التوترات الحالية.
ويرى مراقبون أن التصعيد الراهن يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية وفشل استكمال بنود الاتفاق الأساسية، محذرين من أن أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد يعيد البلاد إلى دائرة العنف الواسع والنزوح، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية وإنسانية متزايدة.
