دعا الكاتب والإعلامي السعودي د. محمد العرب، الخبير في الاستراتيجيات الإعلامية والمستثمر في الذكاء الاصطناعي، إلى ضرورة دعم الجيش السوداني في هذه المرحلة الحرجة، مؤكداً أن الصراع في السودان «لم يعد سياسياً ولا تنافساً على سلطة، بل معركة بين مشروع دولة وبين مشروع غابة».
وقال العرب، الذي يزور السودان منذ اندلاع الحرب الأخيرة، إن ما شاهده على الأرض كشف بوضوح طبيعة المعركة الدائرة: «مليشيات تتحرك بمنطق الغنيمة وتعمل وفق أجندات خارجية، في مقابل جيش وطني متماسك يقاتل عن العاصمة والولايات وعن مبدأ وجود السودان ذاته».
المشهد من الخرطوم: هجوم واحتلال ونهب
وأوضح العرب أن المليشيات لم تدخل الخرطوم لحماية أحد، بل دخلتها «بعقلية الفتح والغنيمة»، مستبيحة البيوت والمستشفيات والمؤسسات الحكومية والأسواق، ومتحركة كقوة انفلات «لا تشبه الدولة ولا تريد أن تشبهها».
وفي المقابل، أكد أن الجيش السوداني، كأقدم مؤسسة وطنية تحملت مسؤولية البلاد منذ ما قبل الاستقلال، ظل متماسكاً رغم الخسائر الكبيرة، “مدافعاً عن فكرة الدولة ذاتها، لا عن حدود أو مواقع”.
البرهان… ودور القيادة في زمن الانهيارات
وأشار العرب إلى أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان «لم يتراجع أمام عاصفة الحرب النفسية ولا العسكرية، ولم يغادر البلاد»، بل يقود عدة جبهات:
• سياسية للحفاظ على السودان كدولة لا ميليشيا.
• عسكرية لاستعادة المدن المحتلة.
• دولية لمنع انزلاق السودان إلى سيناريوهات ليبيا أو سوريا.
وأضاف أن «لولا الجيش والبرهان، لانهار السودان في الأشهر الأولى من الحرب».
الحكومة الشرعية… “الإطار الوحيد الممكن لبناء الدولة”
ورغم بيئة العمل شبه المنعدمة — من غياب الكهرباء إلى تدمير البنية التحتية — يؤكد العرب أن الحكومة الشرعية ما تزال الإطار الوحيد القادر على إعادة بناء السودان، مقابل مشاريع بديلة «تتغطى بالشعارات بينما لا تحمل إلا فوضى».
“هل يمكن أن يستمر السودان بلا جيش؟”
ويرى د. العرب أن التجارب الإقليمية تقدّم الإجابة بوضوح: «كل دولة غاب عنها جيشها تحوّلت إلى ساحات فوضى وميليشيات ومافيات واحتلالات مقنّعة».
وأضاف أن الجيش السوداني يدافع اليوم عن:
• وحدة السودان الجغرافية
• الدولة الوطنية وسيادة القرار
• مستقبل العاصمة
• عودة ملايين النازحين
• منع تحويل السودان إلى مرتع للمرتزقة
أما المليشيات — بحسب العرب — «فهذه تقاتل من أجل الذهب والمزارع والممتلكات، لا من أجل مشروع سياسي أو وطني».
خلاصة د. العرب: “دعم الجيش ضرورة وجودية”
ويختم العرب رسالته بالتأكيد على أن السودان بات أمام خيار واحد:
دعم الجيش… أو انتظار انهيار الدولة.
ويضيف:
«دعم الجيش ليس انحيازاً سياسياً، بل دفاعاً عن السودان نفسه.
البرهان يقود معركة وطن، والجيش يقاتل نيابة عن شعب، والحكومة الشرعية تقف في أخطر نقطة بين بقاء الدولة وسقوطها.
أما المليشيات فهي مشروع موت لا يريد أن ينتهي إلا بانتهاء السودان».
