الأمم المتحدة: آلاف القتلى في الفاشر خلال أكتوبر واتهامات لمليشيا الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في إقليم كردفان ومناطق سودانية أخرى، كاشفًا أن “عشرات الآلاف من المدنيين” قُتلوا في الفاشر خلال شهر أكتوبر الماضي، استنادًا إلى شهادات موثقة جمعتها فرق تابعة للمفوضية أُرسلت إلى شمال السودان وتشاد.

وقال تورك في مؤتمر صحفي بمدينة جنيف السويسرية إن التحقيقات المستقلة التي أجرتها فرق المفوضية اعتمدت منهجية صارمة في التوثيق، وأظهرت أن “الآلاف وليس المئات” من المدنيين قُتلوا خلال فترة قصيرة في أكتوبر، عبر عمليات إعدام ميداني وملاحقة للمدنيين الذين حاولوا الفرار من المدينة وقتلهم على الطرقات.

وأضاف أن نساءً وفتيات تعرّضن لعمليات اغتصاب أمام أفراد أسرهن، إلى جانب تصفيات وقتل على أساس عرقي، واستهداف جماعات بعينها، إلى جانب نهب واسع النطاق واعتداءات ممنهجة، ما يرقى – بحسب قوله – إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الفاشر.

من جانبها، قالت ليفونغ، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، إن المفوضية أرسلت فريقين لإجراء مقابلات مع الشهود والناجين الذين فرّوا من الفاشر بعد سيطرة مليشيا الد.ع.م الس.ر.ي.ع على المدينة، مضيفة أن الشهادات المتطابقة التي وصلت من أماكن متباعدة جغرافيًا تحدّثت عن إعدامات، وقتل انتقامي، واستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، واختطاف مدنيين مقابل فدية، بالإضافة إلى اعتقالات طويلة الأمد وعمليات نهب ممنهج لممتلكات المدنيين.

وأوضحت أن الآلاف قُتلوا خلال أيام، وأن آلافًا آخرين اعتقلوا وما زال معظمهم في عداد المفقودين، مشيرة إلى أن هذه الفظائع جاءت بعد حصار استمر نحو ١٨ شهرًا على الفاشر، تم خلاله حرمان السكان من المساعدات والمواد الغذائية الأساسية، ما جعل الأوضاع “بائسة إلى حد لا يُحتمل”.

ودعت مفوضية حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات سياسية قوية لوقف القتال، ووقف الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات المسيّرة في كردفان والمناطق الأخرى، كما حذّرت من أن مدينة كادوقلي تخضع هي الأخرى لحصار، وأن ظروف المجاعة باتت منتشرة فيها وفي محيطها، في ظل نقص حاد في المساعدات الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *