سجل قطاع التعدين في السودان أداءً مميزاً خلال النصف الأول من العام الجاري، إذ أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة أن إيرادات الذهب بلغت 403 مليار جنيه سوداني، في مؤشر على متانة هذا القطاع الحيوي رغم ما يمر به السودان من أوضاع سياسية وأمنية معقدة.
إنتاج متصاعد وإيرادات قياسية
في لقاء إعلامي بالقاهرة، أوضح المدير العام للشركة، محمد طاهر عمر، أن إنتاج الذهب بلغ 37 طناً خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، وهو رقم أقل من إنتاج العام 2024 الذي بلغ 64 طناً، إلا أن الإيرادات قفزت من 340 مليار جنيه إلى 403 مليارات في الفترة ذاتها(ما يعادل 144 مليون دولار) ، ما يعكس تحسناً في عمليات التسويق، وضبطاً أكبر لعوائد الإنتاج، وتوجهاً ناجحاً لربط الذهب بالاقتصاد الرسمي للدولة.
وقال طاهر: “نحن نشهد قفزة نوعية في أداء الشركة على صعيد الإنتاج والرقابة والتطوير، بما يضمن إدخال عائدات الذهب في دورة الاقتصاد القومي، دون تسرب أو تهريب”.
«النافذة الموحدة» تغيّر قواعد اللعبة
واعتبر المدير العام أن النافذة الموحدة لصادر الذهب، التي تم تدشينها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، شكّلت نقطة تحول في مسار الصادرات المعدنية، بعد أن ألغيت الرسوم المفروضة سابقاً على التصدير، وتم تجميع الإجراءات في نقطة واحدة. وأكد أن هذا النظام حفّز المصدرين على الالتزام بالقنوات الرسمية، ما أسفر عن تجاوز حصائل صادرات الذهب لعام 2024 حاجز 1.7 مليار دولار أمريكي.
المسؤولية المجتمعية: إنفاق متزايد ومشروعات ملموسة
في جانب المسؤولية المجتمعية، كشفت الشركة عن إنفاق 22 مليار جنيه في العام 2023 لصالح المجتمعات المحلية بمناطق الإنتاج، بينما ارتفع هذا الرقم إلى 23.8 مليار جنيه خلال النصف الأول فقط من عام 2025، في دلالة على التوسع في مشروعات التنمية والخدمات الأساسية في مناطق التعدين.
التعدين.. معركة اقتصادية وسيادية
وفي ختام اللقاء، وجه محمد طاهر عمر رسالة لوسائل الإعلام وممثلي شركات الإنتاج، أكد فيها أن “التعدين لم يعد مجرد قطاع اقتصادي”، بل أصبح ـ حسب تعبيره ـ “جزءاً من معركة الكرامة والسيادة”، مشدداً على أن الموارد المعدنية ستظل في صميم معركة بناء الدولة السودانية الحديثة، سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً.
