الطيب عبد الماجد – كاتب و إعلامي
أكتب.. رسالة في بريدها…
في ذلكم المساء (الجميل) عند الخامسة والنصف (وألطف بقليل) تجلس إلى جواري (هبة المهندس)، فقد تبقت دقائق ونطلع على الهواء في (مشوار المساء).
مشغولة هي ببعض الأوراق أكثر من شكلها، فقد منحها الله قبولًا وجمالًا لا يحتاج كثير دلال.
تتجازف معًا أطراف الحديث حول البرنامج وكيف سنبدأ وتقول لي:
“أها يا الطيب أبد أنا ولا انت…؟؟”
وتتوالى الأسئلة:
“يا اخوانا الضيف أتأخر مش كدا…؟؟”
“أها يا اخوانا باقي كم دقيقة…!!؟”
“يا الشفيع الضيف دا إذا كمان حتنزل بي أغنية؟؟”
ومجموعة من الأسئلة الدقيقة والملحة والعاجلة تتداولها بقلق المبدعين.
هكذا كانت (هبة المهندس): هميمة، مرتبة، تهتم بتفاصيل التفاصيل، لطيفة ومهذبة ولا يأتي منها إلا كل جميل.
وأنا متمرد على كل ذلك، أعتمد عليها في هذه الإعدادات والتجهيزات، وزي ما تجي تجي.
وترمقني أحيانًا بنظرات استغراب…!!
أن يجب أن أتشاركها هذه التفاصيل.
وتدخل شارة البرنامج مع الموسيقى وتسري حالة من السكينة والسكون.
ويبدأ الهوا…
طوالي بقول ليها: “يلا خشي”… حتى أمنحها قوة دفع أكثر.
وتطل (هبة المهندس):
“أهلاً بيكم كل مشاهدينا في حلقة تانية جديدة من (مشوار المساء).”
وأباغتها بطرفة كدا أو كلام خارج النص حتى أهدي من روعها… فتبتسم.
وتنسى كل ما قامت بإعداده ونتداعى في بوح المساء وونسة المغربية ولقاء البيوت.
ونتوه مع المشاهدين، وتتألق (هبة المهندس) في كل يوم وتزداد بريق…
وقد مشينا معًا مشاوير مليئة بالمتعة والشغف، وصل المحبين وتلاقي الناس…
ما دعاني للكتابة اليوم يا (هبة) هو هذه العودة الميمونة من وعكتك والمرض ابتلاء لمن أحبه الله وأقدار مقسومة من عند الإله.
ولكن ما حفزني هو قدرتك على الصمود والتحدي.
وأنا أتابع عودتك للعمل واستقبالك المهيب بعد هذه الوعكة والامتحان.
فإيماني مطلق، ويقيني تام، وإحساسي مطمئن، أنك كنت قادرة على التجاوز عصية على الركون.
وهو ليس من باب الدعم والمؤازرة، لكنه من واقع المعرفة والمثابرة…
فمذ أن عرفتك وتوافقنا في هذا البرنامج المحفور في ذاكرة الناس وقلوب الأحبة، عرفتك:
ودودة، محترمة، لطيفة، ظريفة، فاهمة، دارسة، ست واجب…!!
هميمة، عظيمة، كبيرة، أميرة.
طموحة، وفي المعرفة لحوحة…
مؤمنة، نقية، صابرة، قادرة.
هذه الصفات تجعلك دومًا مؤهلة للاختبار، مهيئة للاختيار، قادرة على العبور… وعلى موعدك دائمًا مع الضياء والنور…
لذلك فلست قلقًا عليكِ يا هبة… يا بت السرور.
وها أنتِ تعودي وبأسرع مما توقع محبوكِ بعد هذه الوعكة المكتوبة…
أوا لم أقل لكِ أنكِ قادرة…!!
هذه برقية تهنئة على هذا الصمود المذهل في وجه المرض ووش الزمان الشين، والذي يتقهقر أمام جمال الروح، ويهاء النفس، ونقاء الدواخل، وقد أخذتِ منها كلها طيبًا وعطرًا ونصيب.
فتقدمي أنتِ لها…
شاهدت استقبالك المهيب من زملائك في العمل وهم يحتفون بألق العودة وجمال الحضور، فصفقت لكِ من مكاني.
فاطمئني يا فتاتي… كل ما بات يرتجع فلْتعد، ولتعد لنا فرحة العيد والأمل…
هذه هي هبة المهندس التي أعرفها وشرفت بذلك..!
كْسرة…
بتتذكري يا هبة المغترب الذي عزم التقدم للزواج منكِ…؟
دا واحد كدا رسل ليها برقية في البرنامج إنه جادي وعايز يتزوجها… وأرسل سيرته الذاتية كاملة.
قال ليها: “لو لبستي (خمار أسود) معناها موافقة…”
ومرت الأيام والأسابيع ونسينا القصة…
وفي إحدى الحلقات وأثناء الفاصل فاجأتني هبة وقالت لي: “الحقني بالطيب…”
أنا قلت في حاجة…!!
قلت ليها: “في شنو!!؟؟”
قالت لي: “شوف أنا لابسة شنو…”
برضو ما انتبهت…!!
قلت ليها: “شنو يعني..!؟”
قالت لي: “(خمار أسود) معناها وافقتا”
طوالي أنا اتذكرت القصة وانفجرنا بالضحك…
غايتو البركة في اللحظات الخيالية التي منحتها لهذا العريس المستتر…
دي بتكون أجمل حلقة في حياتو… ولسان حاله يردد:
“قل للمَليحة في الخِمارِ الأَسوَدِ
ماذا أَردت بناسكٍ متعبّدِ”
كانت وستظل وستبقى هبة المهندس أيقونة سودانية ومذيعة يشهد لها الزمان.
وقد تابعناها عبر (البودكاست) مؤخرًا وهي بذات الألق والحضور… فمزيدًا من النجاح البشبهك.
حأجي أقدم معاكِ حلقة خاصة من مشوار المساء، احتفاءً بالعودة واحتفالًا بالحضور…
كوني دومًا بألف خير وربنا يحفظك ويديك بالكتير…
وأن نلتقي من جديد في مشاوير جديدة امتدادًا لمشوار المساء الذي كنا نقضي فيه ساعة من عمر الزمان نتسامر مع الناس ونتونس مع المشاهدين، توزعين العطر واللحن والابتسامة وكل الجمال…
زمان الناس هداوة بال، وأنتِ زمانك الترحال…!!
زميلة وعزيزة، أختًا ورفيقة…
والغريبة الساعة جنبك تبدو أقصر من دقيقة…
تقدمي يا امرأة ولا تبالي… فأنتِ لها… قوية، عابرة، نقية…
كوني دومًا بخير…
