شريف عبدالشافع – كاتب و محامي
خرج علينا والد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبدالله بعد أن عرّف نفسه بسلطان قبيلته، وارتمى في أحضان المليشيا الباغية، داعياً ابنه الشريف النبيل اسماً ومعنى إلى الاصطفاف في طريق الضلال. غير أنّه لم يدرِ أن ابنه قد اختار وانحاز إلى قبيلة القوات المسلحة، متوشحاً شرف الجندية، بارّاً بقسم الولاء، مؤمناً بيومٍ يفرّ المرء فيه من فصيلته التي تؤويه، فظل مخلصاً يتقدم الصفوف في ميادين الوغى.
إنّ التاريخ البشري مملوء بالدروس والعبر. فها هو الخليل عليه السلام قد دعا أباه للهداية بلطف وإشفاق، فلما تمادى في غيّه تبرأ منه. واليوم يعيد التاريخ نفسه.
العميد نبيل سيرته عطرة، ويعرف حدود الطاعة وبرّ الوالدين، ويعي في الوقت ذاته أن الطاعة لا تكون في معصية. سجله الناصع حافل بالشهادات والإنجازات التي لا تخطئها عين، وقد تجاوز حدود الطاعة العمياء، مرتدياً ثوب القومية، فلم ينحنِ لهوى النفس ولا العصبية النتنة ولا لمغريات الدنيا الزائفة، ولم يفتنه ثناء الحكامات البراقة. يكفيه فخراً نياشين وأنواط الجدارة التي تزين صدره المليء بالإيمان، وجيده الشامخ بالعزة والكبرياء.
وسيسطر التاريخ سِفراً ناصعاً بأحرف من نور، ممزوجة بدماء الشهداء الأبطال، للعميد نبيل ورفاقه الميامين الذين ضربوا أروع الأمثال في التضحية والفداء من أجل الوطن. فيما ستجني المليشيا وأعوانها من المرتزقة والمأجورين الخزي والعار، وسيُقذفون إلى مزبلة التاريخ.
الكل يعلم خبايا المليشيا وتكوينها القائم على شراء الذمم والولاءات، والعزف على وتر القبلية، واتخاذها مطية لتحقيق مآرب آل دقلو وأحلامهم الوردية في تأسيس دولة على أنقاض الإرث القبلي القائم على الفضيلة والتآخي. ولكن هيهات، فالأيام ستبدد أوهامهم، والقبائل ستنتفض ضدهم، وقد ظهرت بوادر ذلك جلية.
وسيظل السودان، بعون الله، عزيزاً قوياً بفضل أبنائه البواسل الخلّص في القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة، كما سيبقى الشعب أكثر تماسكا في وجه التحديات.
حفظ الله البلاد والعباد، وجمعة مباركة للجميع.
