تحقيق يكشف: مقاتلو الدعم السريع انتزعوا دماء مدنيين حاولوا الفرار من الفاشر في شمال دارفور

كشفت شهادات ضحايا وعاملين في المجال الإنساني عن وقائع مروعة داخل مدينة الفاشر ومحيطها خلال الأسابيع التي سبقت سقوط المدينة في أكتوبر الماضي، حيث اتهم عدد من الناجين مقاتلين يتبعون لقوات الدعم السريع بإجبار مدنيين على التبرع بالدم قسراً داخل منازل ومقار احتجاز مؤقتة، بحسب تحقيق نشره موقع Middle East Eye وأُجريت مقابلات ميدانية حوله.

ويعرض التحقيق روايات لمدنيين حاولوا الفرار من المدينة أثناء القصف والمعارك، قبل أن يتم اعتقالهم من قبل عناصر الدعم السريع في نقاط مختلفة داخل الفاشر وعلى الطرق المؤدية للخروج منها. ويقول أحد الناجين (طلب عدم ذكر اسمه) إنه اعتُقل قرب مطار الفاشر، وتم نقله مع آخرين إلى منزل استخدم كعيادة ميدانية، حيث جرى سحب الدم منهم بالقوة. وقال: “لم أستطع المقاومة، كانوا مدججين بالسلاح ومستعدين لإطلاق النار.”

شهادات متطابقة: احتجاز وسحب دم قسري

وتتكرر الشهادات التي جمعها التحقيق بشأن أساليب الاحتجاز داخل منازل حولها المقاتلون إلى نقاط تموين وإسعاف. وقال أحد الضحايا إن “جنوداً كانوا يسحبون الدم من مدنيين هاربين من الفاشر، بينما تُستخدم المعدات الطبية داخل سيارات عسكرية.”

ويقول مدرس سوداني اعتُقل في 27 أكتوبر: “كنا نحو 450 شخصاً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن. تم احتجازنا في مدرسة وسحب الدم من بعضنا. كانوا يقولون إنهم يفعلون ذلك من أجل معالجة جرحاهم.”

وأكد عامل إغاثة سوداني يعمل في دارفور أن الظاهرة “تكررت عدة مرات بعد سقوط الفاشر”، مضيفاً أن عدداً من الناجين “أظهروا آثار سحب دم قسري أثناء محاولة الفرار من المدينة.”

فدية وإطلاق سراح مقابل المال

وتتحدث شهادات أخرى عن مطالبات مالية مقابل الإفراج عن المحتجزين. وقال أحد الناجين إنه دفع ما يعادل سبعة آلاف دولار لإطلاق سراحه وسراح آخرين، بينما أشار شهود إلى أن عملية الخروج من المدينة تمت عبر مسارات سرية لتجنب نقاط التفتيش.

ويقول آخر: “بعد الإفراج عنا، تأكدت أن كثيرين ممن كانوا معنا لم يتمكنوا من النجاة، ورجحنا أنهم تعرضوا للقتل.”

سياق أوسع للانتهاكات في شمال دارفور

التحقيق يشير إلى أن الوقائع تزامنت مع اتساع رقعة العنف في شمال دارفور منذ معركة الفاشر، والتي شهدت عمليات قتل ونهب واعتداءات جماعية وحالات اختطاف، إضافة إلى حصار دام أكثر من خمسين يوماً للمدينة، ما تسبب في نزوح عشرات الآلاف وتفاقم الوضع الإنساني.

وبحسب جهات عاملة في الإغاثة، فإن القتال بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع منذ أبريل 2023 أدى إلى نزوح ما يقرب من ثلث سكان السودان، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً.

استمرار الاتهامات وغياب الوصول الإنساني

تقول المنظمات الإنسانية إن انقطاع الاتصالات ومنع الوصول لمخيمات النزوح في شمال دارفور يجعل توثيق الانتهاكات أكثر تعقيداً، في ظل استمرار ورود شهادات تفيد باحتجاز مدنيين ومحاولات منعهم من مغادرة مناطق القتال.

وختم التحقيق بالإشارة إلى أن ما تم رصده يمثل “جانباً من انتهاكات واسعة النطاق لا تزال مستمرة داخل الفاشر ومحيطها”، بينما تبقى أعداد الضحايا غير واضحة نتيجة انعدام الوصول الميداني وصعوبة التحقيق المستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *