توقفت فجأة حركة الطيران بين السودان والإمارات فجر الأربعاء، في خطوة أربكت مئات المسافرين، دون صدور إعلان رسمي من أي من سلطات البلدين يوضح أسباب القرار أو طبيعته المؤقتة أو الدائمة.
وبحسب مصادر ملاحية عاملة في مطار بورتسودان الدولي، فقد تم وقف إجراءات السفر باتجاه المطارات الإماراتية عند الساعة الثانية صباحًا، بعد تلقّي شركات الطيران السودانية إخطارًا من الجانب الإماراتي بتعليق كافة الرحلات المتجهة إلى دبي والشارقة. ولم يتضمن الإخطار أي تفسيرات مكتوبة، واقتصر على توجيهات تنفيذية عاجلة.
القرار شمل أيضًا شركات النقل الإماراتية، حيث أُبلغ ركاب سودانيون كانوا يستعدون لمغادرة مطار دبي بإلغاء رحلاتهم المتجهة إلى السودان، وطُلِب منهم مغادرة صالات المغادرة دون توضيحات إضافية، ما زاد من حالة الارتباك.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُصدر هيئة الطيران المدني في أبوظبي، ولا وزارة الخارجية الإماراتية، أي بيان رسمي بشأن التعليق أو أسبابه، كما التزمت الجهات السودانية الصمت، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والإعلامية بين البلدين.
ويُعتقد أن القرار يأتي في سياق أمني أو دبلوماسي، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة التي وجهتها الحكومة السودانية لأبوظبي بدعم مليشيا الدعم السريع بالعتاد والتمويل، وهي اتهامات نفتها الإمارات رسميًا، لكن لم تُتبع بتحسن ملحوظ في العلاقات السياسية.
رغم هذه الاتهامات، استمر تشغيل الخطوط الجوية والرحلات التجارية بين البلدين خلال الشهور الماضية، بما في ذلك صادرات الذهب السوداني، مما كان يُنظر إليه كمؤشر على بقاء قنوات التنسيق مفتوحة في بعض الملفات الاقتصادية.
اندلعت الحرب في السودان في ١٥ أبريل ٢٠٢٣، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، وقد خلّفت الحرب آلاف القتلى وملايين النازحين، مع دمار واسع طال البنية التحتية، وخروج معظم المؤسسات الخدمية عن الخدمة، لاسيما في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور وكردفان والجزيرة، وسط أوضاع إنسانية متدهورة وأفق سياسي مسدود.
