ما هو المشروع السياسي للدولة السودانية بعد الحرب ؟

بقلم جبر الله صابون بشير

لاشك أن هذه الحرب – حرب الكرامة – في خواتيمها و أن المليشيا في حالة تقهقر و إندحار و تتجرع هزيمة إثر أخرى.. و صارت في مرحلة الدفاع و محاولة الحفاظ على مواقعها التي إحتلتها و خاصة في غرب البلاد.. وإذا سار الأمر على هذا النحو سيتم حسم الحرب عسكرياً آجلاً أو عاجلاً، و تبدأ مرحلة ما بعد الحرب و إعادة بناء ما دمرته الحرب.

و عليه كيف يمكننا مواجهة تحديات ما بعد الحرب، و كيف يمكننا بناء مشروع سياسي للدولة السودانية لمواجهة هذه التحديات.. تحديات عدم الإستقرار السياسي؛ و التحديات الأقتصادية و الإجتماعية و بناء السلام و الأمن و الإستقرار في كل ربوع الوطن، و في مناطق الصراعات و النزاعات.

إن تجربة الأحزاب و الكتل السياسية القديمة التي أدمنت الفشل و أدخلت الدولة في نفق الصراعات و النزاعات و الحروب؛ يجب عليها أن تراجع مواقفها و ممارساتها و فشلها السياسي، و إلآ ستكون خارج دائرة الحكم و الممارسة السياسية!.. 

و دون ذلك يجب بناء كتلة سياسية مدنية جديدة لديها رؤية واضحة للعلاقات الإقليمية و الدولية للدولة السودانية وفق الشراكة و المصالح المشتركة.

و من التحديات الكبيرة في بناء هوية وطنية جامعة و موحدة للدولة السودانية :

1- التنوع العِرقي و الثقافي.. فالمجتمع السوداني يتكون من مجموعة واسعة من القوميات و الثقافات، و كل قومية أو قبيلة لها ثقافاتها و أعرافها؛ مما يجعل بناء هوية وطنية واحدة تحدياً كبيراً… و قضية الهوية القومية هي واحدة من القضايا التي ثار فيها جدل كبير من الإستقلال. 

2- التاريخ السياسي : عدم الإستقرار السياسي، و منها حرب الجنوب التي إنتهت بإنفصال الجنوب عن الشمال عام 2011 م. 

بالإضافة الى حرب دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق.

3- التحديات الإقتصادية و الإجتماعية : عدم الإستفادة من الموارد و الثروات الطبيعيه المتاحة، و ظهورالمناطق المهمشة (عقلية المركز و الهامش). 

4- صارت النزعة و الرابطة القبلية  والعشائرية و الجهوية أقوى من الرابطة القومية و أقوى من رابطة الدين و الوطن. 

السودان طول تاريخه لم يتحكم عليه نظام مركزي قابض، ما عدا الثورة المهدية – في عهدها الأول – وحّدت الوجدان السوداني و الهوية القومية بقيم الدين و الجهاد.. و إلى حد ما تحالف السلطنات القديمة – سلطنة سنار – بين الفونج و العبدلاب و سلطنة دارفور و بعض الممالك المسيحية في شمال السودان، و هذه السلطنات أيضاً تتحكم سلطتها في رقعة جغرافية محدودة. 

و حتى الغزاة من الخارج ممثلاً في الحكم التركي و الإنجليزي المصري لم يتمكنوا من السيطرة المركزية الكاملة (مقتل غردون) في الخرطوم.. توحد السودانيون ضد الأجنبي الغازي – معركة كرري مثالاً 

في حين تعد مصر الجارة ونموذجاً للدولة القومية المتجذرة… إستطاعت الحفاظ على كيان مركزي و هوية موحدة، سواء في تاريخها القديم أو في فترات تاريخها الحديث. 

و يبقى أن نقول أن المشكلة السودانية كصندوق (الباندورا) في الاسطورة اليونانية!.. لذا كيف و من يتجرأ بفتح هذا الصندوق لخروج شرور الأرض و الإنسانية، من موت و مرض و حزن و كراهية و يُبْقي على قيم الخير للبشر؛ من حياة و عدل و حب و أمل… 

ابحثوا عن من يقوم بهذا الدور!.. ليس فضولاً كفضول باندورا؛ لكن بالحكمة و الوعي و العلم.. فالعقول و الكوادر السودانية منتشرة في كل بقاع العالم، و لهم إسهاماتهم في التطور البشري. 

جملة القول، هذه رؤية مختصرة و رؤوس مواضيع تحتاج إلى تفصيل و نقاش مستفيض من أهل الإختصاص – كل في مجاله – لإخراج شعبنا من دائرة الحروب و الكروب إلى مجتمع الرفاهية و السلام. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *