محمد نور عودو – كاتب
يعيش الناجون الفارون من قرى جنوب الفاشر التي اجتاحتها مليشيات الدعم السريع والجنجويد خلال الأيام الماضية، والنازحون في معسكر زمزم للنازحين ومعسكرات النازحين في الفاشر، أوضاعًا إنسانية مأسوية وكارثية وفي غاية الصعوبة، تنذر بكارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل في غضون أيام أو ساعات قادمة إذا لم تتحرك الحكومة السودانية والمجتمع المدني والمنظمات السودانية المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية بصورة عاجلة لإيصال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية للنازحين في معسكرات النزوح في الفاشر.
ظللنا نتابع الأوضاع في جنوب الفاشر منذ اجتياح مليشيات الدعم السريع والجنجويد القرى الآمنة في تلك المناطق، وارتكبت فيها أبشع الجرائم في حق الإنسانية من قتل وتشريد ونهب وسلب المواشي وممتلكات المواطنين من المحاصيل الزراعية والمقتنيات الشخصية، وحرق أكثر من 52 قرية وتهجير أهلها لأسباب إثنية وانتقامية.
راح ضحية هذا الهجوم البربري الغادر مئات القتلى وآلاف الجرحى والمصابين والمفقودين، فيما نزح الآلاف إلى معسكر زمزم للنازحين المنكوب أصلًا، بالإضافة إلى بقية معسكرات النازحين في المدينة.
تفيد معلوماتنا ومتابعتنا للأخبار من جنوب الفاشر ومعسكر زمزم بأن مليشيات الدعم السريع والجنجويد قطعوا الطريق بين الفاشر وولايات شرق دارفور، جنوب دارفور، وغرب دارفور من منطقة ثاني كروا جنوب شرق الفاشر حتى منطقة طويلة غرب الفاشر، ومنعوا منعًا باتًا دخول أي مساعدات إنسانية أو بضائع تجارية إلى مدينة الفاشر.
كما قاموا بنهب التجار والمتاجر في محليات خزان جديد، دار السلام (كتال سابقًا)، شنقل طوباوي، ثاني كروا، عدالبيضة، طويلة، والأسواق الريفية الصغيرة، وأحكموا السيطرة على جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الفاشر، فارضين حصارًا محكمًا ومنعين دخول أي مساعدات إنسانية أو بضائع تجارية إلى معسكرات النازحين في الفاشر.
علمًا بأن الطرق المؤدية إلى الفاشر من الناحية الشرقية والشمالية تم قطعها بواسطة مليشيات الدعم السريع والجنجويد منذ قرابة العام ونصف.
الهجوم والاعتداءات التي شنتها مليشيات الدعم السريع والجنجويد على قرى جنوب الفاشر في الأيام الأخيرة ضاعفت عدد النازحين في معسكرات النزوح في الفاشر، وضاعفت معاناتهم أضعافًا مضاعفة، وباتت حياة أكثر من مليوني نازح في معسكرات النزوح في الفاشر مهددة بالموت جوعًا وعطشًا ومرضًا إذا لم يتحرك الجميع لإنقاذهم.
في هذا الظرف الاستثنائي، يتطلب من الحكومة السودانية والقوات المسلحة والمجتمع الدولي التحرك العاجل لإسقاط المساعدات والمواد الغذائية للنازحين في الفاشر، كونه السبيل الوحيد لإنقاذ أرواحهم بعد أن قطعت المليشيات جميع الطرق البرية المؤدية إلى الفاشر ومنعت دخول أي مساعدات إليها.
نحن نشكر ونقدر ظروف قوات الشعب المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية لتضحياتهم الغالية وسباقهم مع الزمن لفك حصار الفاشر، ونأمل من القيادة مضاعفة الجهود للإسراع في تحرك القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية والمستنفرين لفك الحصار عن الفاشر في أقرب وقت.
