حسين بَقَيرة – كاتب سوداني المملكة المتحدة
تعرضت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لأكثر من 195 هجومًا وحشيًا من قبل مليشيا الدعم السريع الأرهابية. ورغم ذلك، تمكن أبطال الفاشر، أحفاد علي دينار وسالم أبو حواء، من القوات المسلحة، والقوة المشتركة، وقوات قشن، وشباب المقاومة الشعبية، من الصمود والتصدي لتلك الهجمات المتكررة، ملحقين بالميليشيا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
وعندما عجزت الميليشيات عن مواجهة الأبطال في الميدان، لجأت إلى أساليبها الوحشية، حيث بدأت تقصف المدنيين العزل، وتستهدف البنية التحتية الحيوية في المدينة. وتمثل مستشفى السعودي مثالًا حيًّا على هذا الدمار؛ فقد تعرضت وحدها للقصف بالطائرات المسيرة أكثر من أربع مرات، كان آخرها يوم السبت 25/01/2025، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 70 مدنيًا من المرضى والمرافقين. هذه الجريمة البشعة لاقت إدانات شديدة من الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، ودول عدة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكدت أنها تُصنف ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى جرائم الإبادة الجماعية.
ومهما طال الزمن، فإن مرتكبي هذه الجرائم سيُحاسبون عاجلًا أو آجلًا، وسيأتي يوم تُحق فيه العدالة، كما يراه الشعب السوداني قريبًا رغم ظن المجرمين أنه بعيد.
إن الانتصارات العظيمة التي تحققت مؤخرًا تعكس قوة وتلاحم الشعب السوداني مع جيشه. فمن تحرير ود مدني بولاية الجزيرة، إلى التقاء الجيوش من أمدرمان وكدرو وبحري في القيادة العامة، وفك الحصار الذي دام ما يقارب العامين، إلى تحرير مصفاة الجيلي من أيدي الجنجويد، ثم الانتصار الكبير في معركة الفاشر يوم الجمعة 24/01/2025، حيث صد الأبطال هجومًا من خمسة محاور، ودحروا العدو حتى تخوم مخابئه.
هذه الانتصارات تشير بوضوح إلى أن معركة الكرامة وصلت إلى مراحلها الحاسمة، وأن البلاد تقترب من التخلص النهائي من مليشيا آل دقلو وأعوانهم.
إن تلاحم الشعب السوداني مع جيشه والقوات المساندة لم يكن صدفة، بل نابع من شعور وطني عميق بالمسؤولية التاريخية. لقد أدرك المواطنون حجم الخطر الذي يواجه السودان، فهبوا لإنقاذ البلاد من الانهيار والدمار الشامل على يد “تتار العصر” وأعوانهم من الخونة والكفلاء ووكلائهم.
إن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات فورية لفك حصار مدينة الفاشر، “فاشر الصمود والنار والشرار”. ويجب على القوات المسلحة، والقوة المشتركة، والقوات المساندة، وضع خطط عسكرية استراتيجية لفك حصار المدينة، إذ إن الميليشيا كانت تراهن على احتلال الفاشر لإعلان “مملكة آل دقلو” المزعومة.
لكن أبناء الفاشر وأبطالها صمدوا ولقنوا الميليشيا الارهابية دروسًا لن تُنسى، حيث هُلك معظم قادتهم داخل المدينة. بهذا الصمود، ساهمت الفاشر في حماية وحدة السودان ومنع انهياره. واليوم، جاء الدور على بقية أنحاء السودان لرد الجميل وتوحيد الجهود لفك حصار الفاشر السلطان.
بفك حصار الفاشر، سيكون السودان قاب قوسين أو أدنى من التحرير الكامل من براثن الجنجويد. وستسود الوحدة الوطنية والقومية، لننعم بوطن حرّ ديمقراطي يسع الجميع، خاليًا من الجنجويد ومن كل تهديد لسلامة أرضه وشعبه.
