شريف عبدالشافع إدريس المحامى – كاتب سوداني
العرب يطلقون على انثى الضبع (ام عامر) ويحكى ان اعرابا خرجوا للصيد فى يوم شديد الحر واعترض طريقهم انثى ضبع فقاموا بمطاردتها حتى لجأت الى منزل اعرابي طالبة الحماية فعندما وصل الاعراب للمنزل أشهر صاحب المنزل سيفه وسأل القوم ما بالكم فقالوا إنها صيدنا ونريد قتلها فرد الاعرابي انها اصبحت بجواري ولم تصلوا لها ما دام هذا السيف فى يدي فأنصرف القوم ، ونظر الاعرابي الى ام عامر فوجدها جائعة منهكة فرق قلبه وكان له شاة فحلبها وقدم لها الحليب حتى استعادت قواها وفرح الاعرابي بصنيعه وعندما جن الليل نام الاعرابى مرتاح البال ولكن انثى الضبع انقضت عليه وبقرت بطنه وشربت من دمه وسارت، وفى الصباح اقبل ابن عمه ووجده مقتولا وعلم ان الفاعل انثى الضبع فاقتفى اثرها حتى وجدها فرماها بسهم وقتلها ثم انشد هذا البيت الذى اصبح مثلا يردده الناس :
ومن يصنع المعروف فى غير اهله
يلاقي الذى لاقى مجير ام عامر
هذا المثل ينطبق على الرئيس التشادي محمد ادريس ديبي (كاكا) الذى قام بإيواء مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وفتح لهم حدود بلاده ومطاراته وجميع المنافذ البرية وسهل لهم ادخال احدث الاسلحة وقدم لهم المأوى واغدق على زعمائهم جوازات السفر حتى يتمكنوا من التنقل حول العالم ، وقام بتعيين أبناء عمومتهم فى مفاصل السلطة فى الوقت الذى تستبيح المليشيا ديار ابناء عمومته قتلا وتشريدا حتى ضاقت بلاده بمعسكرات اللجوء ، وعندما اعلنت الدولة السودانية الحرب على المليشيا المسعورة وضيقت عليها الخناق وضاقت عليها الارض وخارت قواها ، لجأت الى تشاد وحلب لها الرئيس التشادى شطرا من ضرع الشاة الاماراتية ورضع هو الشطر الآخر ولكن قبل ان يكمل الرضعة وجد ان رأس المليشيا يقترب منه رويدا رويدا ، وفى غمرة نشوته ظن ان ذباب بوكو حرام تعبث بمؤخرته فحرك ذيله ليهش على الذباب وغمض العين عن الخطر الحقيقى الذى يحيط به وهو لا يعلم ان ام عامر تتربص به .
جماعات بوكو حرام بعد ان ضاقت بها الارض وتقطعت بها السبل وقطع خطوط امدادها وجدت ضالتها فى مليشيا الدعم السريع العابرة للدول بل القارات ويمكن ان تكون انياب لام عامر ولكن يبدو ان ثقة كاكا فى ام عامر لم تتزحزح بعد .
القت السلطات التشادية اللائمة على جماعات بوكو حرام إثر الهجوم الاخير على قصر الرئاسة وتم عرض مشاهد للمنفذين للعملية ما بين قتيل واسير ، ولكن للمتابعين لمجريات الاحداث والعالمين ببواطن الامور آراء اخرى والايام كفيلة بكشف الحقائق .
جماعات بوكو حرام اقلقت مضاجع الحكومة التشادية منذ رئاسة ديبي الاب وشارك وقتها ديبي الابن فى حملات القضاء عليها خارج الحدود و مؤخرا قاد بنفسه واشرف على عملية (حسكنيت) للقضاء على الجماعة إثر الهجوم الذى تعرض له جنوده فى احد المعسكرات فى منطقة البحيرة ، ولكن ان تصل الجماعة الى قصر الرئاسة تلقى ظلال من الشكوك حول امكانية وامكانيات جماعة بوكو حرام للقيام بمثل هذه العملية دون ان تجد على الاقل المساندة من جهة او جهات تضمر الشر لديبي الابن.
أقبل الرئيس ديبي قبل اشهر على إنهاء اتفاقية التعاون العسكرى مع فرنسا تحت ذريعة السيادة وهو الذى يجهل ابجديات سيادة البلاد ، فالذى يرهن نفسه واراضيه لدويلة لا تساوى معشار مساحة دولته مقابل حفنة من الدراهم غير جدير بالتحدث عن السيادة .
الشرفاء من التشاديين هم الذين يعلمون معنى السيادة وهم الذين قالوا لديبي لا لدعم مليشيا الدعم السريع وهم الذين دفعوا ارواحهم فى سبيل قول الحق وهم الذين فصلوا من مفاصل السلطة .
ستظل دعوات الشعب ومجاهدات قواته المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها سهام تطارد ام عامر حتى اعتاب قصر ٢٥ يناير .
