الجنينة في سطور (4)
إنعام النور
من تجليات القدر و الإنتهازية إن من يغرز خناجر الغدر والخيانة في الظهر ويحيك خيوط المؤامرات ويضع المتاريس في طريقك هو من كان تعتقد أنه الحليف والسند والعضد الذي تسند إليه ظهرك عندما تشتد عليك وطئة المعارك وسنان الأعداء وكيد الماكرين مثل الذي نفذته و لا زالت تنفذه مليشيات القبائل العربية المتحالفة مع الدعم السريع علنآ أمام أعين العالم في الجنينة.
المؤسف والمحزن أن تتفاجأ ان العدو هو الحليف نفسه الذي تثق به وتسند إليه ظهرك عند الملمات حقا انها من غرائب وعجائب نواميس الساحة السياسية الإنتهازية المتقلبة ذات الرمال المتحركة التي لا تدوم علي حال ان يكون الحليف هو نفسه ألد الاعداء ، الذين يتأبطون سلاح الغدر والخيانة والخداع ومكرها اللعين في أقبح تجلياتها.
ما دعاني الي كتابة هذه المقدمة الحزينة هو ظهور السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين في مقابلة مع قناة الحدث المتهمة بالمشاركة في تصفية والي غرب دارفور خميس أبكر، ظهر السلطان و المذيعة تترجاه بالكشف عن إسم الذين نفذوا مجزرة الجنينة ف ظل يراوغ و وصفهم أخيرآ ب (متفلتين يرتدون زي الدعم السريع) و قال ان العالم يعرف من هم و اكتفي بذلك، ليس غريبآ عليه فالذي تحالف مع نظام البشير لخلق مصالح اقتصادية و عمل علي استخدامها في ترسيخ القبلية يستطيع ان يفعل كل هذا و الذي استعان به حميدتي خلال أزمته الأخيرة لتأدية مهمة محددة و هي إضفاء الشرعية الشعبية والسياسية ومن ثم السيطرة على الحكم و إبادة المدنيين قادر علي ان يخبئ ولي نعمته و لو أباد أهل السودان أجمعين و يصفهم أمام العالم بمتفلتين.
لم أفق من صدمة حديث السلطان سعد لأتفاجأة بصورة لأشخاص يرتدون جلاليب بيضاء يزعمون أنهم إدارات أهلية صنيعة الكيزان يتوسطهم قائد مليشيات الدعم السريع في اجتماع اكد من خلاله إستتباب الأمن في الولاية و بدورهم اكدوا خلو الولاية من اي مظاهر مقلقة في ظل حصار تام للولاية من هذه المليشيات الدموية و القتل و السلب و النهب سيد الموقف من أين جاءوا هؤلاء؟
هذا الزمن الضائع ، لن يدفع ثمنه سوى المواطن المسكين المغلوب على أمره فالذي يدفع الفاتورة هو طفل صغير ينتظر قطار التعليم الذي لن يأتي طالما هناك حرب أو أسرة تتوق للاستقرار والتنعم بحياة ليست مترفة؛ لكنها على الأقل كريمة ، لكن هؤلاء لا ينتظر أطفالهم ولا أسرهم نهاية الحرب ، لن يحسوا المرتزقة بوخز الضمير ولا الحرب ، إلا عندما يدركون فجاعة الثمن ، لو كنا شعباً يفرض إرادته و يرفع صوته عالياً و ينذر ويرعد ويطلب انهاء الحرب فوراً ربما لإحتاج هؤلاء لمداهنتنا ببذل بعض الجهد للوصول إلى السلام لكن عوضاً عن ذلك؛ نحن نهديهم آهة أسى مكتومة في الصدور بفقدنا الجلل.
اعلان حرب المقاطعة ، وإشهار قائمة العار القومية علي هؤلاء قليلة لن ننتظر مياستهم و لن نقبل مبررات من مثل تلك التي تسوقها لنا تصريحاتهم ، هذا يتهم الحكومة بالمطل و الأخر تتهمه بالعطل ، تصريحات باردة في اماكن (تموت من البرد حيتانها ).
كل طفل يموت أو نقطة دم تسيل أو أسرة تتشرد في كل مناطق الحرب هي مسؤوليتنا لأن أطفالهم وأزواجهم وأسرهم في نعمة فكهين- لا ينتظرون نهاية الحرب..
بالله كيف ينام هؤلاء من ظُفر الضميرٍ، جُثث في الأرض قد تحللت لا احد يستطيع دفنهم ، وإكرامهم حتي الان بسبب الهجمات الوحشية المتكررة كل بعد حِين ،من أناسِ لايعرفون قيمة البشر وليس لهم لغة غير لغة السلاح والعنف المتوارث، فقط هؤلاء الشهداء أرادوا الدفاع عن أنفسِهم وأرضهم وكرامتهم فكيف لك ان تقول بأنهم متفلتين ؟
إنعام النور
25/6/2023
