الصادق علي النور: السودان ليس الخرطوم وحدها ..دارفور و كردفان لا تزال في قلب المعركة … توجد ازمة ذاكرة سياسية

قال الناطق الرسمي باسم حركة/جيش تحرير السودان، الصادق علي النور، إن الأزمة السودانية لا ترتبط بنقص الكوادر السياسية أو الحاجة إلى استبدال القيادات القديمة بالشباب، وإنما تتمثل أساساً في غياب مشروع سياسي قادر على معالجة جذور مشكلات الدولة السودانية.

وأوضح علي النور، خلال مشاركته في برنامج «المنتدى السياسي» على تلفزيون السودان، أن الحكومات والأحزاب التي تعاقبت على حكم البلاد، مدنية وعسكرية، أخفقت في تقديم رؤية متكاملة لمعالجة قضايا التهميش والهوية وتوزيع السلطة والثروة، رغم اختلاف الشعارات والقيادات التي تولت إدارة الدولة.

وانتقد الناطق باسم الحركة ما وصفه بانحصار الذاكرة السياسية السودانية في العاصمة الخرطوم، قائلاً إن الاهتمام الشعبي والسياسي بالحرب تراجع عقب خروج قوات الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة، رغم استمرار سيطرتها على مناطق في دارفور وكردفان ومعاناة سكانها من القتل والنزوح وفقدان الممتلكات.

وأضاف أن بعض الأصوات بدأت بعد استعادة الخرطوم تتحدث بصورة أساسية عن إعادة إعمار العاصمة واستئناف الخدمات، متسائلاً عن أسباب تراجع المطالب الشعبية بتحرير مناطق دارفور وكردفان، ومشدداً على أن السودان لا يقتصر على الخرطوم، وأن أمن المواطنين في الجنينة والأبيض ومناطق الأطراف لا يقل أهمية عن أمن سكان العاصمة.

الفيدرالية مدخل لمعالجة الأزمة

ودافع علي النور عن النظام الفيدرالي، معتبراً أنه النظام الأقرب لتحقيق تطلعات السودانيين وتمكين سكان الأقاليم من إدارة شؤونهم وفق احتياجاتهم وظروفهم الثقافية والاجتماعية.

وقال إن مشكلات السودان لا يمكن حلها من مركز واحد، موضحاً أن الطبيب أو القاضي الذي يُرسل من الخرطوم إلى منطقة لا يعرف لغتها وثقافتها قد يجد صعوبة في أداء مهامه والتواصل مع مجتمعها، وهو ما يعكس الحاجة إلى بناء مؤسسات محلية مرتبطة بالبيئات التي تعمل فيها.

وأكد أن المطلوب ليس تغيير أعمار قيادات الأحزاب، وإنما تحديث برامجها ورؤاها السياسية، محذراً من أن تقديم قيادات شابة تحمل الخطاب السياسي القديم لن يؤدي إلى تغيير حقيقي في بنية الدولة.

حوار شامل من دون إعفاء من المحاسبة

وفي حديثه عن الحوار السوداني–السوداني، دعا علي النور إلى تحديد أجندته وأطرافه بصورة واضحة، رافضاً الاكتفاء بالشعارات العامة أو استخدام الاتهامات وسيلة لاستبعاد أطراف الصراع من العملية السياسية.

وقال إن معالجة الأزمة تتطلب حواراً شاملاً لا يستثني أحداً، بما في ذلك قوات الدعم السريع، على أن تكون المشاركة في التفاوض منفصلة عن المحاسبة على الجرائم والانتهاكات.

وأضاف أن إدخال المتهمين بارتكاب الجرائم في العملية التفاوضية لا يعني إعفاءهم من المسؤولية، مشدداً على ضرورة إخضاعهم للمحاكمات والترتيبات الأمنية والقانونية، وعدم تكرار تجارب التسويات التي أعادت قادة الجماعات المسلحة إلى السلطة دون محاسبة.

الانتخابات بعد وقف الحرب

واختلف علي النور مع اعتبار الحشود الجماهيرية معياراً كافياً لقياس شرعية الأحزاب والقوى السياسية، مشيراً إلى أن الأنظمة السابقة تمكنت من تنظيم تجمعات كبيرة رغم مسؤوليتها عن أزمات وحروب وانتهاكات.

وقال إن الانتخابات الحرة تظل الوسيلة الأساسية لتحديد الأوزان السياسية، لكنها لا يمكن أن تُجرى في ظل الحرب والنزوح وانعدام الأمن، مؤكداً ضرورة وقف القتال والدخول في مرحلة انتقالية تهيئ البلاد لانتخابات تعكس الإرادة الحقيقية للشعب السوداني.

وشدد على أن أي تسوية لا تعالج قضايا دارفور وكردفان وبقية الأقاليم ستعيد إنتاج الأزمة، داعياً القوى السياسية إلى تجاوز الصراع حول الماضي، من دون تجاهل المسؤولية عن الجرائم، والتوافق على مشروع وطني يعيد بناء الدولة على أساس المواطنة والعدالة والنظام الفيدرالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *