سقوط الرباعية السودانية في مستنقع المؤامرة الصهيونية الإماراتية

جمال عبدالعال خوجلي – كاتب 

الخلاف السعودي الأماراتي حول اليمن تجاوز حدود وتعقيدات صراع النفوذ في الجزيرة العربية ليقدم من جديد مشهدا للمخطط الصهيوني والذي يحاول فرض واقع يحرك أدوات السلطة والقوة ويسيطر على كامل الجزيرة العربية. تمددت الإمارات مستفيدة من حالة الفوضى التي عمت اليمن لتسيطر على جزيرة جنة الأرض أرخبيل سقطرى وأرخبيل حنيش مستخدمة ميليشيات خاصة فضلا عن جزيرة ميون في قلب باب المندب.ومن خلالها  تواصلت الرحلات الجوية من أبوظبي الى مطار سقطرى إبتداء من العام 2017 م تحمل الرواد فبسطت الاستخبارات الإسرائيلية سيطرتها بالكامل على الجزر.  ليبدأ تنفيذ المخطط  الصهيوني للسيطرة على جزيرة العرب مستخدمة مخلبها الرئيسي في المنطقة دولة الإمارات العربية المتحدة،تحت عاوي الإتفاقات الإبراهيمية الدين الجديد.

مخلب اسرائيل في اليمن :

• انخرطت الإمارات في اليمن منذ سنوات عبر دعمها اللا محدود لوكيلها هناك المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، تماما كما تفعل في السودان مع وكيلها الدعم السريع، وبذات المعادلة، إما أن تتحكم في الدولة وتسيطر على مؤسساتها ومواردها أو أن تشيع الفوضى والحرب والدمار  وتمضي لتقسيم وفصل البلاد. وبذات مخططها في السودان ضخت الآليات والمعدات العسكرية الضخمة وأجهزة الإتصال والتجسس والدعم المالي والتدريب العسكري لمليشيات المجلس الإنتقالي.

• سيطرت مليشيات الإنتقالي على مساحات واسعة من أرض اليمن مما شجع المخطط الصهيوني المنفذ إماراتيا للسعي للسيطرة على حضرموت والمهرة. بالفعل مع مطلع ديسمبر الماضي وصلت المليشيات مدعومة بالسلاح والتجهيزات الإماراتية وتمددت داخل حضرموت وشمالا نحو الحدود السعودية. 

الموقف السعودي:

• وثقت السعودية الدعم الإماراتي لمليشياتها باليمن والذي كان مماثلا لما يحدث في السودان (إمدادات الإمارات لمليشيات الجنجويد عبر تشاد). ظلت السعودية تتابع المخطط  فلم تتردد (حينما إنطلقت سفينتي سوقطري وقرين لاند من ميناء الفجيرة حاملة للسلاح والعربات المدرعة الإماراتية الى ميناء المكلا)، فدمرت شحنات السلاح والمعدات العسكرية الإماراتية مستخدمة سلاح الجو والتحزيرات للامارات ان امنها خط احمر.

• واصلت السعودية مواجهتها العنيفة للمخطط الصهيوني الأماراتي فقدمت الغطاء الجوي والبحري لقوات حضرموت والمهرة  لطرد مليشيات المجلس الإنتقالي من مختلف المعسكرات العسكرية والمطارات والمدن والميناء. 

• الموقف السعودي شكل أكبر مواجهة سياسية وعسكرية للمؤامرة الصهيونية الإماراتية التي تمددت كثيرا وتضررت عدد من الدول ومن بينها السودان. كاشفا عن غطاءالإمارات للمخطط الصهيوني الرامي للسيطرة الكاملة على الدول العربية أو تدمير مقدراتها ومجتمعاتها وإشاعة الفوضى والحروب فيها. كما فضح الشعارات والدعاوي التي إستند عليها المخطط الصهيوني الإماراتي وإتخذها غطاءا لإنقلابه وتمدده وعلى رأسها محاربة الإسلاميين وفكر الإخوان المسلمين.

• الموقف السعودي أسقط إدعاءات (الإخوانية) اما الإعلام السعودي المساند للموقف العسكري كرر أن سردية الخطاب الإماراتي بتعبيراته الخشبية عن الإخوان المسلمين مثير للضحك والسخرية. الموقف السعودي سخر من  الدعاوي التي أطلقتها الإمارات بأن قوات درع الوطن المدعومة من السعودية هي مليشيا للاخوان المسلمين. مصر سبقت بالإعلان عن أنها لا تجد دليلا على نغلغل الإخوان المسلمين في الجيش السوداني. سقطت الدعاوي الإماراتية وإستدركت المملكة ومصر مكر شعارات الامارات .

 السودان وسقوط الرباعية:

• نتائج المواجهة السعودية العسكرية الحاسمة ستنسحب على الأوضاع في السودان الذي هو أيضا مسرحا آخرا للمخططات الصهيونية الإماراتية. السعودية ومصر شركاء للإمارات في الرباعية التي تقودها أمريكا والتي بنت رؤيتها حول حرب السودان على إدعاءات الإمارات عن الإخوان المسلمين في محاولة لتجاوز تورطها في الحرب وتسليحها المتواصل لمليشيات الدعم السريع من قبل بداية الحرب وحتى الآن. 

• الدعم الإماراتي المتواصل للدعم السريع بالسلاح والمعدات والآليات والمدرعات وأجهزة الإتصال والمسيرات وغيرها هو الوقود المتواصل للحرب في مختلف مناطق السودان. هذا ما أثبتته مستندات السودان ووثائقه التي عرضت في الأمم المتحدة عن الدور الشرير والتخريبي للإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع ودعم حكومتهم الموازية في نيالا. لم تحظى هذه البينات بدعم في إجتماعات الأمم المتحدة بسبب الضغوط الإماراتية التي تمارس هنا وهنا. هذا الوضع لن ينسحب على السعودية التي تمتلك وسائل ضغط أمضي أثرا. السردية الإماراتية التي أسقطتها السعودية في حرب اليمن لن تتواصل حول السودان، بل يمكن القول أن المواجهة السعودية قد أسقطت الرباعية تماما في مستنقع المؤامرة الصهيونية الإماراتية.

• موقف ولي العهد السعودي وتعبيره الإيجابي عن السودان وتاريخه عند لقاءه الرئيس الامريكي مثل أول تصحيح للموقف المعوج الذي آلت إليه الرباعية. سيكون لذلك أثر كبير على المنطقة بأسرها والتي تمثل السعودية المرجعية الدينية والروحية لغالب شعوبها. 

من وراء الحدث اليمني، والموقف السعودي مد القدر لسانه ساخرا من عديد من نشطاء السياسة في السودان الذين سارعوا تهليلا وفرحا ببيان الرباعية، عدوا البيان سفينة العودة لكراسي السلطة من جديد، سرعان ما تباروا في كيل الإتهام للإسلاميين بدءا من جبهة الميثاق العام 1964م وما تلاها. إمتدت الألسنة الآثمة تطاولا على القيادة التاريخية للإسلاميين في السودان الشيخ الترابي ظنا أن ذلك سيعلى القدر المتواضع لدي الأوربيين. 

كانت هذه وعود وأوامر الإمارات لمن يدور في فلكها. تبخر الأمل وإستيغظ الحالم على وقع الهزيمة المرة لمليشيات الإمارات في اليمن وسقوط سردية الإخوان وفشل وصمهم بالإرهاب. سيكون هؤلاء أمام خيارات صعبة بتراجع النفوذ الخارجي بعد إنفضاض مجموعة الرباعية بفعل المواجهة المفتوحة بين السعودية والإمارات في اليمن. أما في الداخل فالموقف أكثر حرجا من وراء إصطفافهم خلف المليشيا.  

 الموقف السعودي سيضع العديد من الدول في الإقليم أمام إختبار حقيقي لمواقفهم، فالكثير منهم سكت عن المؤامرة وهم يعلمون حقيقة ما تقوم به الإمارات في السودان والذي قاد لعشرات الآلاف من الشهداء وتدمير للبنية التحتية للبلاد وإنهيار للإقتصاد. سيبدأ الإختبار عند الموقف من إنفصال اليمن الذي تدفع له الإمارات مليشياتها هناك لتبنيه لتحقيق مذيد من الدمار والخراب. سيمتد النزاع بين السعودية والمخطط الصهيوني الإماراتي الى ساحات نزاع أخرى، من بينها السودان وتشاد والقرن الأفريقي، سيكون كل طرف في تلك النراعات داعما لأحد الطرفين المتقاتلين. فهل ستواصل السعودية زحفها نحو مواقع المخطط الإماراتي هنا وهناك ؟ أم تكتفي بحماية حدودها الجنوبية مع اليمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *