توم فليتشر في لقاء مع قناة الجزيرة: الفاشر ساحة جريمة والسودان يحتاج لحماية المدنيين لا مزيداً من السلاح

قال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان توم فليتشر، في لقاء مع قناة الجزيرة عقب جولة ميدانية واسعة، إن الأوضاع في دارفور والفاشر تحديداً ترتقي إلى ما وصفه بساحة جريمة، داعياً إلى استجابة دولية أقوى تقوم على الإنسانية والشجاعة، وإلى وقف تدفق السلاح إلى السودان، الذي يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً.

جولة ميدانية من بورتسودان إلى الجنينة وطويلة ونيتتي

أوضح فليتشر أنه بدأ جولته في بورتسودان حيث التقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعقد اجتماعاً مشتركاً مع وزيري خارجية مصر والسودان، وتركز النقاش على ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتأمين سلامة القوافل.

بعد ذلك عبر معبر أدري إلى الجنينة، ثم قضى ليلة في جولو مع فريق منظمة أنقذوا الأطفال، وانتقل لاحقاً إلى طويلة حيث أمضى عدة ليال مع المجلس النرويجي للاجئين، قبل أن يتوجه إلى نيتتي ويعود عبر الجنينة ومعبر أدري. ووصف الجولة بأنها الأصعب بدنياً في حياته المهنية، مشيراً إلى المخاطر اليومية من قصف جوي وحواجز وجماعات مسلحة وحرائق غابات وحوادث طرق.

دارفور برنامج رعب والفاشر ساحة جريمة

قال فليتشر إن دارفور كما رآها هي برنامج رعب كامل، وإن شهادات الناجين الذين التقاهم تجعل من الفاشر ساحة جريمة بالمعنى الفعلي، حيث يفر الناس من القتل العشوائي، ويتعرض الأطفال والنساء لانتهاكات ووحشية وصفها بأنها لا يمكن تصورها.

وأشار إلى أن مراكز الإيواء تستقبل يومياً مئات الجرحى، وأن الاعتداءات الجنسية تنتشر مثل الوباء، فيما يعاني ثلث الواصلين إلى الفاشر من سوء تغذية، وخُمس الضحايا هم من الأطفال، وفق بيانات منسوبة لليونيسيف.

لقاء صعب مع ممثلي مليشيا الدعم السريع

أكد فليتشر أنه التقى ممثلين محليين لمليشيا الدعم السريع بعد اتصال سابق مع محمد حمدان دقلو، موضحاً أنه أبلغهم بوضوح بضرورة حماية المدنيين والالتزام بممرات آمنة، وبأن الأمم المتحدة لن تتهاون في مسألة المحاسبة.

وقال إنه حصل على موافقات من سلطات بورتسودان ومن قوات الدعم السريع للسماح بخروج المدنيين ودخول القوافل، لكنه شدد على أن الأيام المقبلة ستكشف مدى التزام الطرفين، مضيفاً أن أي جهة تعرقل ستُذكر بالاسم.

أزمة تمويل خانقة وأرقام صادمة

ذكر فليتشر أن اثنين من كل ثلاثة سودانيين يحتاجون إلى مساعدات، وأن الأمم المتحدة حصلت على 32 في المائة فقط من التمويل المطلوب للعام 2025. وقال إن خفض التمويل جعل الناس يختارون بين الحياة والموت، وإن الطلب الإنساني الحالي لا يحتاج سوى واحد في المائة مما تنفقه دول العالم على السلاح.

وأضاف أن بعض القصص التي سمعها كانت صادمة، من بينها أطفال يحملون أشقاءهم بعد مقتل ذويهم، وامرأة شاهدت زوجها يُقتل ثم كُسرت ساقها عند أحد الحواجز العسكرية أثناء فرارها مع طفل يعاني سوء التغذية.

دعوة لمجلس الأمن: الضغط ووقف تدفق السلاح

في محاور الأسئلة، شدد فليتشر على أن:

• السودان لا يحتاج مزيداً من السلاح، بل مزيداً من الغذاء والحماية للمدنيين،

• يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة ليس فقط لمرتكبي الجرائم، بل أيضاً للدول والجهات التي تواصل تزويد أطراف النزاع بالأسلحة،

• على مجلس الأمن والدول الأعضاء أن يتحدثوا بوضوح أكبر عن حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، والحد من تدفق السلاح، وفتح تحقيقات جدية.

ورغم امتناعه عن الدعوة الصريحة إلى فرض عقوبات — بدعوى بقائه ضمن «النطاق الإنساني» لعمله — إلا أنه لمّح إلى أن على الأطراف المصدّرة للسلاح أن «تنظر في المرآة وتتصرّف بمسؤولية».

المزيد من موظفي الأمم المتحدة على الأرض و«رفع العلم الأزرق أقرب ما يكون للناس»

فليتشر أكد أن الأمم المتحدة تعمل على زيادة عدد موظفيها الدوليين والمحليين في دارفور، موضحاً أنه التقى قبل مغادرته طويلة بـ ٢٨ موظفاً أممياً هناك، وهو رقم أعلى بكثير مما كان عليه الحال قبل ثلاثة أشهر.

وقال إن وجود موظفي الأمم المتحدة بحد ذاته شكل من أشكال الحماية، لأن الناجين «يشعرون بأمان أكبر عندما يرون العلم الأزرق»، مشدداً:

«سنرفع العلم الأزرق على أقرب مسافة ممكنة من الناس الذين نخدمهم… هذا كان الهدف الأهم من هذه المهمة».

وفي ختام إحاطته، كرر دعوته إلى استجابة دولية أقوى، قائمة على الإنسانية الحقيقية والشجاعة الحقيقية، محذراً من أن ترك السودان في هذه الحالة من الإفلات من العقاب ونقص التمويل واستمرار تدفق السلاح «سيعني مزيداً من الجرائم ومزيداً من الضحايا في الفاشر وكل السودان».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *