قام الناشط السياسي السوداني د. يوسف عز الدين بترجمة تقرير مهم وصادم أصدرته شبكة المبادرة الإستراتيجية للنساء في القرن الإفريقي (SIHA) تحت عنوان: “لا يُرَيْن ولا يُسمَع لهن صوت: معاناة النساء والفتيات المفقودات في السودان”، موثقاً حجم الانتهاكات التي طالت النساء والفتيات منذ اندلاع الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣.
التقرير يحمّل مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات المسؤولية المباشرة عن معظم هذه الجرائم، والتي تتراوح بين الاختفاء القسري، والاختطاف، والعنف الجنسي، والاستعباد القسري. ويعرض أنماطاً واضحة لهذه الانتهاكات، بدءاً من الارتفاع الكبير في حالات الاختطاف خلال الأيام الأولى لغزو المليشيا للمناطق، وصولاً إلى استمرار حالات الاختفاء بعد إحكام سيطرتها على الأراضي.
أرقام ووقائع مروّعة
منذ بداية الحرب وحتى ديسمبر ٢٠٢٤، وثّقت شبكة SIHA ما لا يقل عن ٢٣٦ حالة لنساء وفتيات مفقودات، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي أكبر بكثير نظراً لعوامل الخوف والوصمة وضعف آليات التبليغ. من بين هذه الحالات، ما زالت ٨٨٪ من الضحايا في عداد المفقودات، بينما عُثر على ٢٧ فقط.
الخرطوم والجزيرة تصدرتا قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث سجلت الأولى ٩٦ حالة، والثانية ٧٩ حالة، بينها ٤٥ حالة إضافية في الجزيرة خلال حملة انتقامية شنتها المليشيا في أكتوبر ٢٠٢٤. وفي سنار، سُجل فقدان نحو ١٠٠٠ شخص في يونيو ٢٠٢٤، بينهم أسر كاملة و١٤ امرأة وفتاة على الأقل.
شهادات إنسانية تقشعر لها الأبدان
التقرير يضم قصصاً مؤلمة، مثل هالة أحمد إسحاق التي عُثر عليها مقتولة داخل سيارة مسروقة كانت بحوزة المليشيا، وإنصاف سرور فضل الله التي وُجدت مقتولة قرب محطة وقود ودُفنت مجهولة الهوية حتى تعرف عليها ذووها لاحقاً.
كما يروي التقرير مأساة سهام إسحاق حسن التي تبحث عن ابنتها رقية منذ أكثر من عام، بعد أن خرجت لجلب الثلج ولم تعد.
شهادات ناجيات كشفت عن احتجازهن لشهور في ظروف غير إنسانية، أحياناً بجوار جثث ضحايا أخريات، وتعرض بعضهن لاغتصاب متكرر، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي. ومن بين القصص المروعة، احتجاز شقيقتين قاصرتين (١٥ و١٣ عاماً) أمام والدتهما في الكلاكلا، وعودة فتيات قاصرات إلى أسرهن في سيارات مرتبطة بالمليشيا ومعهن بضائع مسروقة.
أماكن احتجاز وتحقيقات دولية
التقرير يوضح أن عدداً من النساء والفتيات احتُجزن كرهائن داخل داخلية “المُساعي” بجامعة نيالا تحت سيطرة المليشيا، بينما وثّقت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة حالات اختطاف واحتجاز تعرضت فيها الضحايا لعنف جنسي مروع.
دعوة عاجلة للتحرك
شبكة SIHA، التي لا تعترف بالدعم السريع كفاعل شرعي، اعتبرت أن هذه الحالات ترقى إلى جرائم الاختفاء القسري، ودعت إلى:
• الإفراج الفوري عن جميع النساء والفتيات المحتجزات بشكل غير قانوني.
• توسيع قدرة الملاجئ الآمنة.
• تعزيز التحقيقات الوطنية والدولية.
• زيادة الرقابة والضغط الدولي على مرتكبي الانتهاكات.
التقرير، الذي نقله د. يوسف عز الدين إلى القارئ العربي، لا يكتفي بسرد الأرقام والوقائع، بل يوجه نداءً إنسانياً وأخلاقياً لوقف هذه الجرائم وحماية النساء والفتيات في السودان، مؤكداً أن الكثير منها ما زال طي الكتمان بفعل الخوف والوصمة وغياب آليات العدالة الفاعلة.
